661

El Itqan en las Ciencias del Corán

الإتقان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Editorial

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Edición

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ اعْتِقَادُهُ فِي ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى.
وَرَدَّ غَيْرُهُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتَّأْبِيدِ لَمْ يُقَيَّدْ مَنْفِيُّهَا بِالْيَوْمِ فِي ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾، وَلَمْ يَصِحَّ التَّوْقِيتُ فِي ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وَلَكَانَ ذِكْرُ " الْأَبَدِ " فِي ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ تَكْرَارًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَاسْتِفَادَةُ التَّأْبِيدِ فِي ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ وَنَحْوِهِ مِنْ خَارِجٍ.
وَوَافَقَهُ عَلَى إِفَادَةِ التَّأْبِيدِ ابْنُ عَطِيَّةَ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ لَوْ بَقِينَا عَلَى هَذَا النَّفْيِ لَتَضَمَّنَ أَنَّ مُوسَى لَا يَرَاهُ أَبَدًا وَلَا فِي الْآخِرَةِ لَكِنْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَهُ.
وَعَكَسَ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ مَقَالَةَ الزَّمَخْشَرِيِّ فَقَالَ: إِنَّ لَنْ لِنَفْيِ مَا قَرُبَ وَعَدَمِ امْتِدَادِ النَّفْيِ وَلَا يَمْتَدُّ مَعْنَى النَّفْيِ، قَالَ: وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الألفاظ مشاكلة للمعاني ولا آخِرُهَا الْأَلِفُ وَالْأَلِفُ يُمْكِنُ امْتِدَادُ الصَّوْتِ بِهَا بِخِلَافِ النُّونِ فَطَابَقَ كُلُّ لَفْظٍ مَعْنَاهُ. قَالَ: وَلِذَلِكَ أَتَى بِـ"لَنْ" حَيْثُ لَمْ يَرِدْ بِهِ النَّفْيُ مُطْلَقًا بَلْ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ قَالَ: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ وَبِـ" لَا " فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ حَيْثُ أُرِيدَ نَفْيُ الْإِدْرَاكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِلرُّؤْيَةِ انْتَهَى.

2 / 279