659

El Itqan en las Ciencias del Corán

الإتقان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Editorial

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Edición

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

لَمَّا
عَلَى أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ حَرْفَ جَزْمٍ فَتَخْتَصُّ بِالْمُضَارِعِ وَتَنْفِيهِ وَتَقْلِبُهُ مَاضِيًا كَـ" لَمْ " لَكِنْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ أَوْجُهٍ أَنَّهَا لَا تَقْتَرِنُ بِأَدَاةِ شَرْطٍ وَنَفْيُهَا مُسْتَمِرٌّ إِلَى الْحَالِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ وَمُتَوَقَّعٌ ثُبُوتُهُ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ في: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ الْمَعْنَى لَمْ يَذُوقُوهُ وَذَوْقُهُ لَهُمْ مُتَوَقَّعٌ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾: مَا فِي لَمَّا مِنْ مَعْنَى التَّوَقُّعِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ آمَنُوا فِيمَا بَعْدُ وَأَنَّ نَفْيَهَا آكَدُ مِنْ نَفْيِ لَمْ فَهِيَ لِنَفْيِ قَدْ فَعَلَ وَلَمْ لِنَفْيِ فَعَلَ وَلِهَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ تَبَعًا لِابْنِ جِنِّي: إنها مركبة من لم وما وَإِنَّهُمْ لَمَّا زَادُوا فِي الْإِثْبَاتِ " قَدْ " زَادُوا فِي النَّفْيِ " مَا " وَأَنَّ مَنْفِيَ " لَمَّا " جَائِزُ الْحَذْفِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ " لَمْ " وَهِيَ أَحْسَنُ مَا يُخَرَّجُ عَلَيْهِ: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا﴾ أَيْ لَمَّا يُهْمَلُوا أَوْ يُتْرَكُوا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَا أَعْرِفُ وَجْهًا فِي الْآيَةِ أَشْبَهَ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَتِ النُّفُوسُ تَسْتَبْعِدُهُ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَمْ يَقَعْ فِي التَّنْزِيلِ، قَالَ: وَالْحَقُّ أَلَّا يُسْتَبْعَدَ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أن يقدر " لما يوفوا أعمالها "، أَيْ إِنَّهُمْ إِلَى الْآنِ لَمْ يُوَفَّوْهَا وَسَيُوَفَّوْنَهَا.
الثَّانِي: أَنْ تَدْخُلَ على الماضي فتقضي جُمْلَتَيْنِ وُجِدَتِ الثَّانِيَةُ عِنْدَ وُجُودِ الْأُولَى نَحْوَ: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ وَيُقَالُ: فِيهَا حَرْفُ وُجُودٍ لِوُجُودٍ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا حِينَئِذٍ ظَرْفٌ بِمَعْنَى حِينٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: بِمَعْنَى إِذْ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمَاضِي وَبِالْإِضَافَةِ إِلَى الْجُمْلَةِ.

2 / 277