635

El Itqan en las Ciencias del Corán

الإتقان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Editorial

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Edición

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

الْكَافُ
حَرْفُ جَرٍّ لَهُ مَعَانٍ:
أَشْهَرُهَا التَّشْبِيهُ، نَحْوَ: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾، وَالتَّعْلِيلُ، نَحْوَ: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا﴾ إلى قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: أَيْ لِأَجْلِ إِرْسَالِنَا فِيكُمْ رَسُولًا منكم ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ أَيْ لِأَجْلِ هِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أَيْ أَعْجَبُ لِعَدَمِ فَلَاحِهِمْ ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ وَالتَّوْكِيدُ وَهِيَ الزَّائِدَةُ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ زَائِدَةٍ لَزِمَ إِثْبَاتُ الْمِثْلِ وَهُوَ مُحَالٌ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْكَلَامِ نَفْيُهُ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَإِنَّمَا زِيدَتْ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْمِثْلِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ بِمَنْزِلَةِ إِعَادَةِ الْجُمْلَةِ ثَانِيًا.
وَقَالَ الرَّاغِبُ: إِنَّمَا جُمِعَ بَيْنَ الْكَافِ وَالْمِثْلِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْمِثْلِ وَلَا الْكَافِ فَنَفَى بِلَيْسَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا.
وَقَالَ ابْنُ فُورَكَ: لَيْسَتْ زَائِدَةً وَالْمَعْنَى لَيْسَ مِثْلَ مِثْلِهِ شَيْءٌ وَإِذَا نَفَيْتَ التَّمَاثُلَ عَنِ الْمِثْلِ فَلَا مِثْلَ لِلَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مِثْلُ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الذَّاتُ كَقَوْلِكَ: مِثْلُكَ لَا يَفْعَلُ هَذَا أَيْ أَنْتَ لَا تَفْعَلُهُ كَمَا قَالَ:
وَلَمْ أَقُلْ مِثْلَكَ أَعْنِي بِهِ
سِوَاكَ يَا فَرْدًا بِلَا مُشْبِهِ

2 / 253