408

في كتاب الجمع بين الرايين اصر على ان ارسطا طاليس المعلم لم يخالف استاده امام الحكمة افلاطن الالهى في حدوث العالم بل انهما متفقان على موافقة اصحاب الملل وارباب الشرايع في الحكم بحدوث العالم واقوالهما اصرح في التنصيص على ذلك من نصوص اقاويلهم وانما ارسطو طاليس ينفى عن العالم البدؤ الزمانى والحدوث الكيانى وهو امر برهانى لا يستنكره ذو قسط صالح من العقل ونصيب وافر من الحكمة لا الحدوث عن ارادة الله تعالى دفعة لا بزمان وحركة من بعد صريح العدم وليعلم انهم انما حكموا بان مسألة قدم العالم أو حدثه مطلب جدلى الطرفين لان دلايل القدم كلها متبتنية على امكان الوجود السرمدي للعالم وامكان خلق اخر قبل أي خلق فرض اول الخلق إلى ما لا نهاية في جهة البداية وهذه مقدمة لا برهان عليها بل انما هي من الاوضاع المتسلمة من الجماهير والذايعات المشهورة عندهم واما جانب الحدوث والدخول في الوجود من بعد العدم الصريح فلم يكن لاحد من الناس إليه سبيل من طريق القياس البرهانى لا في جاهلية الفلسفة ولا في اسلام الحكمة إلى زمننا هذا الذى نحن فيه وعصرنا هذا الذى نحن من اهله وانما ذلك شئ قد خصني الله سبحانه من بين الحكماء والعلماء بالفوز به والتيسر له وجعله قسطي من فضله العظيم وسهمي من رحمته الواسعة

Página 13