388

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

مَا قَالَ لم يكفره مَعَ أَنه لعلمه يقبح قَوْله يجب أَن يكون أعظم إِنَّمَا من بعض الْوُجُوه لقَوْله تَعَالَى ﴿وهم يعلمُونَ﴾ فعكسوا وَجعلُوا الْجَاهِل بِذَنبِهِ كَافِرًا والعالم الجاحد بِلِسَانِهِ مَعَ علمه مُسلما الامر الثَّانِي أَن حجتهم دَائِرَة بَين دلالتين ظنيتين قد اخْتلف فيهمَا فِي الْفُرُوع الظنية احداهما قِيَاس الْعَامِد على الْمُكْره وَالْقطع على أَن الاكراه وصف ملغى مثل كَون الْقَائِل بِالثَّلَاثَةِ نَصْرَانِيّا وَهَذَا نَازل جدا وَمثله لَا يقبل فِي الْفُرُوع الظنية وثانيتهما عُمُوم الْمَفْهُوم وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فانه لَا حجَّة لَهُم فِي منطوقها قطعا وفَاقا وَفِي الْمَفْهُوم خلاف مَشْهُور هَل هُوَ حجَّة ظنية مَعَ الِاتِّفَاق على أَنه هُنَا لَيْسَ بِحجَّة قَطْعِيَّة ثمَّ فِي إِثْبَات عُمُوم لَهُ خلاف وحجتهم هُنَا من عُمُومه أَيْضا وَهُوَ أَضْعَف مِنْهُ
بَيَانه أَن مَفْهُوم الْآيَة وَمن لم يشْرَح بالْكفْر صَدرا فَهُوَ بِخِلَاف ذَلِك سَوَاء قَالَ كلمة الْكفْر بِغَيْر إِكْرَاه أَو قَالَهَا مَعَ إِكْرَاه فَاحْتمل أَن لَا يدْخل الْمُخْتَار بل رجح أَن لَا يدْخل لِأَن سَبَب النُّزُول فِي الْمُكْره والعموم الْمَنْطُوق يضعف شُمُوله بذلك وَيخْتَلف فِيهِ فضعف ذَلِك فِي الظنيات من ثَلَاث جِهَات من كَونه مفهوما وَكَونه عُمُوم مَفْهُوم وَكَونه على سَبَب مضاد لمقصودهم قَالَ قَتَادَة نزلت فى عمار بن يَاسر ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمته من النبلاء وَرَوَاهُ الواحدي عَن ابْن عَبَّاس فَكيف يقدم مَعَ ذَلِك كُله على مَنْطُوق ﴿لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة﴾ وَإِذ قد فعلوا ذَلِك هُنَالك لما فِيهِ من أدني احْتِمَال لعدم شرح الصَّدْر من الْعَامِد الْمُخْتَار فِي كَلِمَات الْكفْر كلهَا من غير اكراه وَلَا جهل لَا خطأ وَلَا عذر أصلا فَكيف بِأَهْل التَّأْوِيل الَّذين علم مِنْهُم السَّعْي فِي تَعْمِيم شَعَائِر الاسلام والأنبياء ومحبتهم ومحبة مناصرتهم والمرء مَعَ من أحب وَتحمل المشاق الْعَظِيمَة لله تَعَالَى والاحتجاج الطَّوِيل على مخالفي الاسلام حَتَّى قَالَ الرَّازِيّ فِي وَصيته اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم إِنِّي آثرت هواي على الْحق فِيمَا صَنعته فَلَا كَذَا وَكَذَا ودعا بِعَدَمِ الْمَغْفِرَة أَو كَمَا قَالَ
وَلما ذكر الذَّهَبِيّ فِي النبلاء تجويد الجاحظ فِي كتاب النبوات ترحم عَلَيْهِ وَقَالَ فَكَذَلِك فَلْيَكُن الْمُسلم مَعَ أَنه من خصومه وَهَذَا شَيْء يُعلمهُ الْعَاقِل

1 / 396