370

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

يكون مؤثرا فِي عدم استوائهما فِي الحكم وَلم يقم دَلِيل قَاطع على أَنه وصف ملغى لَا تَأْثِير لَهُ وَبَيَان ذَلِك أَنهم قَالُوا أَن المبتدعة حِين غلطوا فِي صِفَات الله تَعَالَى فقد عبدُوا غير الله فَيكون قِيَاسا على الْمُشْركين فان بَعضهم عبد الرب الَّذِي يشبه الْعباد وهم المشبهة وَبَعْضهمْ عبد الرب الَّذِي يجبرهم وهم الْمُجبرَة وَنَحْو ذَلِك
وَالْجَوَاب أَنهم عبدُوا الرب الَّذِي خلق الْخلق وغلطهم فِي بعض صِفَاته لَا يخرجهم عَن عِبَادَته ويصيرهم كمن يُعِيد الاصنام لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن عُلَمَاء الْكَلَام يَخْتَلِفُونَ فِي كثير من الصِّفَات كالمدرك وَالْوَصْف الْأَخَص والمريد بل كالسميع والبصير وَلم يلْزم بَعضهم بَعْضًا ذَلِك وَلَو كَانَ حَقًا لَزِمَهُم وَثَانِيهمَا أَن من شهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَغلط فِي بعض صِفَات جسده أَو نسبه لم يكفر قطعا فَدلَّ على أَن من غلط فِي وصف شَيْء لم يكن مثل جاحده وَرُبمَا قَالُوا إِن ذَلِك نقص لَهُ فَيكون كفرا قِيَاسا على من تعمد انتقاصه بِمَا هُوَ نقص بالاجماع قُلْنَا الْخَطَأ فَارق مُؤثر شرعا كالاكراه وَالنِّسْيَان كَمَا سَيَأْتِي وَمن اعْتقد حسن الْقَبِيح وأضافه اليه لحسنه عِنْده لَا لقبحه لَا يكون كمن عكس وَدَلِيله اخْتلَافهمْ فِي الاعراض وَفِي الْوَجْه فِيهَا من غير تَكْفِير وَبَعْضهمْ يلْزمه نِسْبَة الظُّلم اليه وَبَعْضهمْ يلْزمه نِسْبَة الْعَبَث اليه ﷿ عَن ذَلِك وَقد جود الرَّد عَلَيْهِم صَاحبهمْ الشَّيْخ مُخْتَار فِي الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة من التَّكْفِير من كِتَابه الْمُجْتَبى وَفِيمَا قبلهَا وَبعدهَا فليطالع فِيهِ وَقد نقلته بألفاظه أَو معظمه إِلَى موَاضعه من العواصم
قلت وَأما بَقِيَّة أدلتهم السمعية فَلَا تَخْلُو من الظَّن فِي مَعَانِيهَا إِن لم تكن ظنية اللَّفْظ وَالْمعْنَى مَعًا كَمَا يعرف ذَلِك النقاد من أهل الْأُصُول الْفِقْه لِأَنَّهَا إِمَّا عمومات وظواهر وَمَعْنَاهَا ظَنِّي وَإِن كَانَت ألفاظها قرآنية مَعْلُومَة وَلها أَو لأكثرها أَسبَاب نزلت عَلَيْهَا تدل على أَنَّهَا نزلت فِي الْمُشْركين المصرحين وتعديتها عَن أَسبَابهَا ظنية مُخْتَلف فِيهَا أَو نُصُوص جلية لَكِن ثُبُوتهَا ظَنِّي لَا ضَرُورِيّ ثمَّ لَا تَخْلُو بعد ذَلِك مِمَّا يعارضها أَو يكون أظهر فِي الْمَعْنى مِنْهَا من الْأَحَادِيث الدَّالَّة على اسلام أهل الشَّهَادَتَيْنِ أَو الِاكْتِفَاء بهما حَتَّى فِي أَحَادِيث فتْنَة الْقَبْر مَعَ كثرتها وصحتها وتلقيها بِالْقبُولِ واتفاق الْفرق على

1 / 378