353

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

) وَقَالَ ﴿فبشر عباد الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ وَلَا شكّ أَن تَغْلِيب جَانب الرَّحْمَة وَمَا يُنَاسِبهَا أَكثر ثَنَاء على الله تَعَالَى وَلذَلِك كتبهَا على نَفسه وتمدح بهَا وَكثر اسماءه المشتقة مِنْهَا ومدح العافين والكاظمين كَمَا يَجِيء فِي الْوَجْه السَّابِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الْوَجْه الثَّالِث أَنه قد ورد الْوَعيد الشَّديد على سوء الظَّن بِاللَّه تَعَالَى وعَلى عدم قبُول الْبُشْرَى كَمَا تقدم قَرِيبا فِي نهي الْمَلَائِكَة للخليل ﵇ عَن الْقنُوط وَفِي جَوَابه عَلَيْهِم وَقَالَ الله تَعَالَى فِي ذَلِك ﴿وَالَّذين كفرُوا بآيَات الله ولقائه أُولَئِكَ يئسوا من رَحْمَتي وَأُولَئِكَ لَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ فَخص الْكَافرين باليأس من رَحمته وتوعدهم عَلَيْهِ بأليم عِقَابه وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّه لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّا كُنَّا من قبل نَدْعُوهُ إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم﴾ بِفَتْح أَنه وَهِي قِرَاءَة وَبِذَلِك وَردت السّنة الصَّحِيحَة المفسرة لِلْقُرْآنِ فصح عَن رَسُول الله ﷺ وَآله أَنه قَالَ (يَقُول الله ﷿ أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي فليظن بِي مَا شَاءَ) وَحَدِيث الْأَمر بِقبُول الْبُشْرَى وَفِيه أَن النَّبِي ﷺ وَآله قَالَ لأعرابي أبشر فَقَالَ قد أكثرت عَليّ من أبشر فَأقبل على بعض أَصْحَابه وَقَالَ إِن هَذَا رد الْبُشْرَى فَأَقْبَلَا أَنْتُمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَفِي الْمُسْتَدْرك ومسند أَحْمد من حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن صمضم بن جوسي اليمامي عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَآله يَقُول كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل رجلَانِ كَانَ أَحدهمَا مُجْتَهدا فِي الْعِبَادَة وَكَانَ الآخر مُسْرِفًا على نَفسه وَكَانَا متآخيين فَكَانَ الْمُجْتَهد لَا يزَال يرى الآخر على ذَنْب فَيَقُول يَا هَذَا أقصر فَيَقُول خَلِّنِي وربي أبعثت عَليّ رقيبا قَالَ إِلَى أَن رَآهُ يَوْمًا على ذَنْب استعظمه فَقَالَ لَهُ وَيحك أقصر فَقَالَ خَلِّنِي وربي أبعثت عَليّ رقيبا فَقَالَ وَالله لَا يغْفر لَك فَبعث الله اليهما ملكا فَقبض أرواحهما فاجتمعا عِنْده فَقَالَ للمذنب اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة برحمتي

1 / 361