332

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

عمر بن عبد الْبر فِي كِتَابه التَّمْهِيد وَهُوَ من أَئِمَّة السّنة وَاخْتَارَهُ غير وَاحِد مِنْهُم دع عَنْك خصومهم فِي ذَلِك من الشِّيعَة والمعتزلة
وَاحْتج النَّوَوِيّ وَغَيره على ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ وَبِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن سَمُرَة فِي حَدِيثه الطَّوِيل وَفِيه ذكر رُؤْيا النَّبِي ﷺ وَآله وفيهَا مَا لَفظه وَالشَّيْخ فِي أصل الشَّجَرَة ابراهيم ﵇ وَالصبيان حوله أَوْلَاد قَالُوا يَا رَسُول الله وَأَوْلَاد الْمُشْركين قَالَ وَأَوْلَاد الْمُشْركين وَهَذَا نَص فِي مَوضِع النزاع من أصح كتب الاسلام عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث وَأما كَونه رُؤْيا فَلَا يضر لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن رُؤْيا الْأَنْبِيَاء ﵈ وَحي وَحقّ وَلذَلِك عزم الْخَلِيل ﵇ على ذبح وَلَده بِسَبَبِهَا وَهَذَا إِجْمَاع وَثَانِيهمَا أَن هَذَا السُّؤَال عَن أَوْلَاد الْمُشْركين وَجَوَابه كَانَ فِي الْيَقَظَة لَا فِي الرُّؤْيَا
وَقد أوضحت فِي العواصم أَنه لم يَصح فِي تَعْذِيب الْأَطْفَال بِغَيْر ذَنْب مِنْهُم حَدِيث قطّ وَلَا صَحَّ ذَلِك عَمَّن ينظر اليه من أَئِمَّة السّنة وَإِنَّمَا قَالَت طوائف مِنْهُم بأقوال مُحْتَملَة مِنْهَا أَن الله تَعَالَى يكمل عقول الصّبيان ويكلفهم فِي عَرصَة من عرصات يَوْم الْقِيَامَة بتكيلف يُنَاسب ذَلِك الْيَوْم مثل مَا روى أَنه يخرج لَهُم عنقًا من النَّار فيأمرهم بورودها فَمن كَانَ سعيدا فِي علم الله تَعَالَى لَو أدْرك الْعَمَل وردهَا فَكَانَت عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا وَمن كَانَ شقيا فِي علم الله تَعَالَى لَو أدْرك الْعَمَل امْتنع وَعصى فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُم عصيتموني الْيَوْم كَيفَ رُسُلِي لَو أتتكم أَو كَمَا ورد
وَسبب مصير من صَار مِنْهُم إِلَى هَذَا القَوْل أَحَادِيث كَثِيرَة وَردت بذلك مِنْهَا عَن أبي سعيد وَأنس ومعاذ والاسود بن سريع وَأبي هُرَيْرَة وثوبان وروى ذَلِك أَيْضا أَحْمد بن عِيسَى بن زيد بن عَليّ ﵇ عَن جده زيد بن عَليّ ذكره صَاحب الْجَامِع الْكَافِي وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي كِتَابه فِي ذَلِك أَن أَسَانِيد هَذِه الْأَحَادِيث صَالِحَة
قلت وفسروا بِهَذِهِ الاحاديث حَدِيث الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين وَهُوَ الَّذِي اتّفق على صِحَّته فِي الْبَاب وَسنة الله فِي إِقَامَة الْحجَج على خلقه

1 / 340