303

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

فصل فِي تَفْسِير خلق الافعال (وَالِاخْتِلَاف فِي ذَلِك وَبَيَان الْأَحْوَط فِيهِ لطَالب السّنة)
اعْلَم أَنا قد بَينا فِيمَا تقدم أَن السّنة هِيَ مَا صَحَّ واشتهر واستفاض فِي عهد رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ﵃ وتابعيهم وبلغنا متواترا أَو مَشْهُورا من غير مُعَارضَة وَلَا شُبْهَة مثل الايمان بالاقدار لتواتره فِي الْأَخْبَار والْآثَار فَلَيْسَ خلق أَفعَال الْعباد من هَذَا وَلَا هُوَ قريب مِنْهُ فَلَا وَجه لكَونه من السّنة لِأَن رَسُول الله ﷺ حِين علم أَرْكَان الاسلام والايمان والاحسان لم يذكرهُ ثمَّ لم يَصح فِيهِ حَدِيث وَاحِد وَلَا أثر وَأما أَخذه من خَالق كل شَيْء فَهُوَ خلاف الِاحْتِيَاط فِي مَوَاضِع الْخطر حَيْثُ لَا ضَرُورَة وَهُوَ مثل أَخذ المعتزلي من ذَلِك أَن الْقُرْآن مَخْلُوق وأمثال هَذَا مِمَّا لَا يُحْصى ويوضح ذَلِك وُجُوه
الْوَجْه الأول إِن الْخلق لَفْظَة مُشْتَركَة وَأشهر مَعَانِيهَا التَّقْدِير وَلَا نزاع فِي ذَلِك والافعال مخلوقة بِهَذَا الْمَعْنى بِلَا نزاع كَمَا هُوَ قَول الامام الْجُوَيْنِيّ وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق واصحابهما من أهل السّنة بل هُوَ قَول الْمُعْتَزلَة والشيعة وَلم يذكر الْجَوْهَرِي فِي صحاحه لِلْخلقِ معنى فِيمَا نَحن فِيهِ إِلَّا التَّقْدِير وَكَذَلِكَ ابْن الْأَثِير فِي نِهَايَة الْغَرِيب فانه قَالَ أصل الْخلق التَّقْدِير ثمَّ فسر خلق الله الاشياء بعد أَن لم تكن وانه تَعَالَى يُسمى الْخَالِق بِاعْتِبَار تَقْدِير وجود الْأَشْيَاء مِنْهُ أَو بِاعْتِبَار الايجاد على وفْق التَّقْدِير هَذَا مَعَ توسعه فِي النَّقْل وَعدم تهمته بعصبية وَلَا جهل فانه نقل كِتَابه من سِتَّة عشر مصنفا لأئمة اللُّغَة وهم أَبُو عُبَيْدَة والمازني والاصمعي وَالقَاسِم بن سَلام وَابْن قُتَيْبَة وثعلب

1 / 311