273

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

وَلم يحْتَج بِهِ على حسن ذَنبه أبدا وَهُوَ الَّذِي قَالَ ﴿رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾
وَقد أجمع أهل الاسلام على أَن الْقدر يتعزى بِهِ أهل المصائب وَلَا يحْتَج بِهِ فِي المعائب فَهَذَا معنى الحَدِيث وَوَجهه وَقد بسط فِي مَوْضِعه وَحَدِيث الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة ضَعِيف عِنْد الْمُؤَيد بِاللَّه ﵇ وَعند الْمُحدثين وَقَول الْحَاكِم أَنه صَحِيح على شَرطهمَا إِن صَحَّ سَماع أبي حَازِم مَعَ ابْن عمر شَره فِي التَّصْحِيح فانه لم يَصح ذَلِك وَتَصْحِيح كل ضَعِيف على شُرُوطه مَعْدُوم وَإِن فسر الْقدر بِالْعلمِ وَنَحْوه فالمذموم من نَفَاهُ وَإِن فسر بالجبر والاكراه فالمذموم من أثْبته وَقد بسط هَذَا فِي مَوْضِعه
القَوْل فِي مَسْأَلَة الْأَفْعَال
وَهِي مَسْأَلَة خلية عَن الْآثَار وَإِنَّمَا خلت عَنْهَا لِأَن لَهَا طرفين أَحدهمَا جلي وَكَانُوا لَا يسْأَلُون عَن الْجَلِيّ لجلائه وَالْآخر خَفِي وَكَانُوا لَا يتعرضون لأمثاله تَارَة لعدم الْحَاجة اليه وَتارَة لعدم الْوُقُوف عَلَيْهِ وَلِأَن مَا لَا يُوقف عَلَيْهِ لَا يحْتَاج اليه وهما داخلان فِي الْبِدْعَة الَّتِي نهوا عَنْهَا وَكَانُوا أبعد النَّاس مِنْهَا وَلِأَن الِاشْتِغَال بتقرير قَوَاعِد الاسلام وَجِهَاد أعدائه الطغام وَعبادَة الْملك العلام وأمثال هَذِه الْمُهِمَّات الْعِظَام كَانَت قد استغرقت السّلف ﵃ وَأعَاد علينا من بركاتهم وردنا عَن الزيغ والغلو إِلَى الِاقْتِدَاء بهم
وَأَنا أذكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى طرفا صَالحا من بَيَان هذَيْن الطَّرفَيْنِ وَبَيَان أَقْوَال النَّاس فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لفائدتين فِي الدّين احداهما معرفَة مَا ابتدع فِي ذَلِك من الْأَقْوَال حَتَّى يجْتَنب عَن بَصِيرَة فَرُبمَا ظن بعض النَّاس فِي بعض الْبدع أَنَّهَا سنة لعدم اهتمامه بتمييز السّنة من الْبِدْعَة وَعدم تفرغه أَو صلاحيته للبحث عَن ذَلِك وثانيتهما ليترك الْجَاهِل التَّكْفِير من غير بَصِيرَة حِين يعلم

1 / 281