243

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

الْقسم الثَّالِث لَا تصحبه ارادة الْحُصُول وتصحبه محبَّة الْمَطْلُوب دون ارادة وُقُوعه من الْمَأْمُور وَذَلِكَ مثل أَمر الْكَافِر بالايمان مَعَ علم الله تَعَالَى أَنه لَا يُؤمن أبدا مِثَال ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن كره الله انبعاثهم فَثَبَّطَهُمْ﴾ مَعَ أَن الانبعاث مَعَه ﵇ مَأْمُور بِهِ لَكِن كره من وَجه آخر لَا من الْوَجْه الْمَأْمُور بِهِ لأَجله
وَفِي هَذَا الْمقَام يذكر أهل السّنة علم الْغَيْب وَمَا ورد فِي الْقدر وَالْقَضَاء وأنهما بمعزل عَن الْجَبْر والاكراه وَنفي الِاخْتِيَار وَقد تقصيت مَا ورد فِي ذَلِك فبلغت أَحَادِيث الأقدار وثبوتها مائَة حَدِيث وَخَمْسَة وَخمسين حَدِيثا وَأَحَادِيث وجوب اعْتِقَاد ذَلِك اثْنَيْنِ وَسبعين حَدِيثا صَار الْجَمِيع مِائَتي حَدِيث وَسَبْعَة وَعشْرين حَدِيثا من غير الْآيَات القرآنية والقدرية الْمجمع على ذمهم عِنْد أهل السّنة من يَقُول من قدماء المبتدعة أَن الله لَا يعلم الْغَيْب وَلَا يُوجد الْآن من هَؤُلَاءِ أحد وسياتي الْكَلَام فِي تَفْسِير الْقَدَرِيَّة
الْبَحْث الْخَامِس وَهُوَ أنفس هَذِه المباحث ومغن عَنْهَا وَذَلِكَ أَن ظواهر عِبَارَات الْمُعْتَزلَة والأشعرية فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي غَايَة المنافرة وَتَحْقِيق مذاهبهم يقْضِي باجتماع كلمتهم على أَن الله تَعَالَى قَادر على هِدَايَة من يَشَاء باللطف والتيسير وعَلى أَن الله تَعَالَى لَا يُرِيد الْمعاصِي والقبائح وَهَذَا عَجِيب لَا يكَاد أحد يصدق بِهِ إِلَّا بعد شدَّة الْبَحْث والتنقير وَسبب اجْتِمَاعهم فِي الْمَعْنى أَن الْخَطَأ مِنْهُم الْجَمِيع لما فحش من الْجَانِبَيْنِ لم يخف عَلَيْهِم وَمَا زَالُوا ينظرُونَ ويناظرون ويعتذرون عَن شنيع الْعبارَات حَتَّى اجْتَمعُوا وهم لَا يقصدون ذَلِك الِاجْتِمَاع وَأَنا أبين ذَلِك من نصوصهم وكتبهم الْمَعْرُوفَة
فَأَما الْمُعْتَزلَة فَاعْتَرفُوا بقدرة الله تَعَالَى على ذَلِك عِنْدهم وعَلى أصولهم فِي مَسْأَلَتَيْنِ
احدهما أَن اللطف إِنَّمَا امْتنع فِي حق بعض الْمُكَلّفين لأجل البنية الَّتِي خلقهمْ الله تَعَالَى عَلَيْهَا وَهِي بنية مَخْصُوصَة فِيهَا غلظة وقساوة وَهُوَ قَادر عِنْد جَمِيع الْمُعْتَزلَة على تَغْيِير بنيتهم وخلقهم على بنية الانبياء وَالْمَلَائِكَة ذكر ذَلِك ابْن الملاحمي فِي كِتَابه الْفَائِق وَقد ذكرت الْوَجْه فِي لُزُوم ذَلِك على أصُول

1 / 251