239

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

قُلْنَا لَا نسلم ذَلِك بل هَذَا من شَدِيد خوف الْأَنْبِيَاء ﵈ لأَنهم أعلم الْخلق بِاللَّه تَعَالَى واعلمهم بِهِ أخشاهم لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ أَلا ترى إِلَى قَول الراسخين ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا﴾ بل إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون﴾ وَسبب خوف الْعلمَاء أَنه قد أخبرنَا أَنه خلقنَا ليبلونا أَيّنَا أحسن عملا وكل أحد يَبْتَلِي على قدر صبره وحاله وَكَمَال الِابْتِلَاء لَا يحصل إِلَّا بذلك وَلذَلِك ابتلى ابراهيم الْخَلِيل ﵇ بالامر فِي الْمَنَام بِذبح وَلَده فخاف هَذَا النَّبِي الْكَرِيم أَن يكون لَهُ ذَنْب يسْتَحق عَلَيْهِ الْعقُوبَة ببلوى توقعه فِي أعظم الذُّنُوب خوف هَيْبَة وقمع نفس من الْعجب والأمان لَا خوف تَجْوِيز كَمَا فسر بِهِ خوف الْمَلَائِكَة وَيُؤَيّد ذَلِك أَن كَلَامه خرج مخرج التَّعْظِيم لله تَعَالَى فِي عدم الْقطع بالنجاة دون مَشِيئَته وعد الْقطع على بَرَاءَة نَفسه من الذُّنُوب الْمُوجبَة للعقوبة بالخذلان فقد عُوقِبَ آدم وَدَاوُد حِين وثقا بأنفسهما فأذنبا وَلذَلِك أتبع بِذكر التَّوَكُّل
النَّوْع الثَّانِي مِمَّا يتَوَهَّم معارضته لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ كُله عمومات مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ يُوضحهُ أَنَّهَا نزلت على سَبَب غير قَبِيح وَفِي الْعلمَاء من يقصر الْعُمُوم على سَببه وَتَنَاول الْعُمُوم لغير سَببه ظَنِّي بالاجماع وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم﴾ فَلَا يرد علينا هُنَا لِأَنَّهَا فِي كفار بعد الْبعْثَة والتمادي على التَّكْذِيب فهم يسْتَحقُّونَ الاغواء والاضلال وَأما كلامنا هُنَا فِي أول ذَنْب
وَأما أَحَادِيث الْقدر وَمَا فِيهَا من قَوْله ﷺ كل ميسر لما خلق لَهُ فَلَا نَص فِيهَا على أول أَحْوَال التَّكْلِيف بل قد جَاءَ بَعْضهَا صَرِيحًا فِي أَن ذَلِك يكون عِنْد الخاتمة وَهِي وَقت الِاسْتِحْقَاق للجزاء وَحَدِيث كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ يدل على ذَلِك بل قَوْله تَعَالَى ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ فَيحْتَمل أَن

1 / 247