215

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

بالحكمة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء مَا فِيهِ مزدجر حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تغن النّذر﴾ وأمثالها وَهِي مَانِعَة من تأويلهم الْحَكِيم بِأَنَّهُ ذُو الْأَحْكَام فِي الْمَخْلُوقَات لَا ذُو الْحِكْمَة فِيهَا وَلَا شكّ أَن إِثْبَات الْحَكِيم بِأَنَّهُ ذُو الْأَحْكَام فِي الْمَخْلُوقَات لَا ذُو الْحِكْمَة فِيهَا وَلَا شكّ أَن إِثْبَات الْأَحْكَام لَهَا وَالْحكمَة فِيهَا أَكثر مدحا وَأَنه تَعَالَى أولى بِكُل مدح
الْوَجْه الثَّانِي أَنه لَا بِدعَة فِي إِثْبَات الْحِكْمَة لله تَعَالَى وَعدم تَأْوِيل الْحَكِيم بالاجماع لِأَن الْبِدْعَة احداث مَا لم يعْهَد فِي عصر النُّبُوَّة وَالصَّحَابَة وَمَا كَانَ مَنْصُوصا فِي كتاب الله تعالي فَهُوَ مَوْجُود فِي عصرهم ضَرُورَة وَإِنَّمَا الَّذِي لم يُوجد فِي عصرهم نفي ذَلِك أَو تَأْوِيله وَالْقَوْل بِأَنَّهُ صفة ذمّ أَو يسْتَلْزم ذَلِك
الْوَجْه الثَّالِث أَنه يخَاف الْكفْر بجحد ذَلِك لما قَرَّرْنَاهُ من أَنه مَعْلُوم ضَرُورَة وَكَذَلِكَ يخَاف الْكفْر فِي تَأْوِيله وَإِن كُنَّا لَا نكفرهم احْتِيَاطًا للاسلام وَأَهله لما سَيَأْتِي ولمعارضة الْأَدِلَّة الْمُوجبَة لاسلامهم كَمَا تقدم وَلِأَن قصدهم إِنَّمَا هُوَ حسم مواد الِاعْتِرَاض عَليّ الله تعالي لكِنهمْ أساؤا النّظر بِالْتِزَام مثل مَا فروا مِنْهُ وَأما القَوْل بذلك فَلَا وَجه لخوف الْكفْر فِيهِ أبدا حتي عِنْد نفاة الْحِكْمَة لِأَن الْكفْر هُوَ جحد الضرورات من الدّين أَو تَأْوِيلهَا وَلم تأت فِي نَفيهَا آيَة قرآنية وَلَا حَدِيث آحادي فضلا عَن متواتر وَأما مُخَالفَة غلاة الْمُتَكَلِّمين فِي دقائقهم فَلم يقل أحد أَنَّهَا كفر وَإِلَّا لوَجَبَ تَكْفِير أَكثر أهل الاسلام بل خَيرهمْ
وَإِنَّمَا أوضحت هَذَا لأتي بنيت هَذَا الْكتاب عَليّ لُزُوم الْأَحْوَط فِي الدّين مهما وجدت اليه سَبِيلا وَترك كل مَا يخَاف من القَوْل بِهِ الْعَذَاب أجارنا الله تعالي مِنْهُ وَعلي تَقْدِيم عبارَة الْقُرْآن وَنَصه وَلَفظه لقَوْله تعالي ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ وَقَوله تعالي ﴿اتبعُوا مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم وَلَا تتبعوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ وَلِأَنَّهُ ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد﴾

1 / 223