180

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

وَالثنَاء لم يَصح منع أَحدهمَا على أَن تَفْسِير الْحَكِيم بالحاكم مُطلقًا مِمَّا لم أره فِي كتب اللُّغَة وَلَعَلَّ ابْن الْأَثِير قلد فِيهِ بعض الْمُتَكَلِّمين وَهَذِه كتب اللُّغَة مَوْجُودَة وَالله يحب الانصاف
وَذكر ابْن كثير فِي الأول من الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة فِي قصَّة نوح ﵇ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ قَالَ ابْن كثير أَي من يرد الله فتنته فَلَنْ يملك أحد هدايته هُوَ الَّذِي يهدي من يَشَاء ويضل من يَشَاء وَهُوَ الفعال لما يُرِيد وَهُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم بِمن يسْتَحق الْهِدَايَة مِمَّن يسْتَحق الغواية وَله الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحجّة الدامغة اه بِحُرُوفِهِ هُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ
فالزنجاني والذهبي وَابْن كثير من أَئِمَّة الاثر وأئمة الشَّافِعِيَّة وَأهل السّنة وَقد تطابقوا على تَعْلِيل أَفعَال الله بالحكمة من غير حِكَايَة خلاف فِي ذَلِك بل ذكر ذَلِك الْغَزالِيّ مَعَ توغله فِي علم الْكَلَام ذكره فِي الْمَقْصد الْأَسْنَى فِي شرح أَسمَاء الله الْحسنى فِي شرح الرَّحْمَن الرَّحِيم وَكَذَلِكَ ذكر مثل ذَلِك فِي الاحياء فِي سر الْقدر كَمَا تقدم
وَمن كَلَامه فِي الْمَقْصد الاسنى مَا لَفظه وَلذَلِك قَالَ الله سبقت رَحْمَتي غَضَبي فغضبه ارادته الشَّرّ وَالشَّر بارادته وَرَحمته ارادته الْخَيْر وَالْخَيْر بارادته وَلَكِن أَرَادَ الْخَيْر للخير نَفسه وَأَرَادَ الشَّرّ لَا لذاته بل لما تضمنه من الْخَيْر إِلَى قَوْله فَلَا تشكن أصلا فِي أَن الله أرْحم الرَّاحِمِينَ وانه سبقت رَحمته غَضَبه وَلَا تستريبن فِي أَن مُرِيد الشَّرّ للشر لَا للخير غير مُسْتَحقّ اسْم الرَّحْمَة إِلَى آخر مَا ذكره وَهُوَ كَلَام طَوِيل متداول بَين أهل السّنة وَكَذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم فِي حَدِيث وَالشَّر لَيْسَ اليك أَي لَيْسَ بشر بِالنّظرِ إِلَى حكمتك فِيهِ وَإنَّك لَا تفعل الْعَبَث وَذكره فِي الاذكار أَيْضا
وَذكر ذَلِك الْفَقِيه ابْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي فِي شرح التِّرْمِذِيّ وَمن كَلَامه فِيهِ مَا لَفظه فان البارى لَا يجوز عَلَيْهِ الاهمال بِحَال وَلَا بِوَجْه قَالَ

1 / 188