161

Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٧م

Ubicación del editor

بيروت

وَمن الاحاديث الصَّحِيحَة قَوْله ﷺ الصَّلَاة نور وَالصَّدََقَة برهَان خرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ وَذَلِكَ يُنَاسب كَونهَا تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وَهَذَا معنى نور الْهَدْي وَالله أعلم
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ عِنْد أَن يقوم من اللَّيْل (اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي سَمْعِي نورا وَفِي بَصرِي نورا وَفِي لساني نورا إِلَى قَوْله وَاجعَل لي نورا) قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة أَرَادَ ضِيَاء الْحق وَبَيَانه كَأَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ اسْتعْمل هَذِه الْأَعْضَاء مني فِي الْحق وَفِي حَدِيث آخر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ تمّ نورك فهديت فلك الْحَمد رَوَاهُ الْجَزرِي فِي الْعدة وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُقدم من رِوَايَة أَحْمد وَأبي عوَانَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي ذَلِك الدُّعَاء (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك إِلَى قَوْله أَن تجْعَل الْقُرْآن ربيع قلبِي وَنور صَدْرِي وَفِي رِوَايَة وَنور بَصرِي فكون الْقُرْآن نور الْبَصَر هُنَا يدل على أَن المُرَاد بصر الْهدى وَالْحق أَيْضا كَمَا فسرته الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي قَوْله وَنور صَدْرِي وكل هَذَا دَلِيل على أَن الْهدى أصيل فِي التَّسْمِيَة بِهَذَا الِاسْم الشريف وَأَنه أشرف مَعَانِيه
فَظهر أَن معنى النُّور فِي أَسمَاء الله تَعَالَى هُوَ الْهَادِي لكل شَيْء إِلَى مَصَالِحه والمرشد لكل حَيّ إِلَى مَنَافِعه الَّذِي أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى حَتَّى هدى الطِّفْل الْمَوْلُود إِلَى الالتقام من الثدي وامتصاص اللَّبن
وأعجب من ذَلِك هِدَايَة أَوْلَاد الْبَهَائِم الَّتِي لَا تحسن أمهاتها شَيْئا من مُقَدمَات المعاونة على تَعْلِيم الرَّضَاع وَالْهِدَايَة إِلَى مَوضِع اللَّبن فَهَذَا من أَوَائِل هِدَايَة الله سُبْحَانَهُ لمن لَا هِدَايَة لَهُ وَلَا تمكن الاشارة إِلَى نهايات هداياته وَاخْتِلَاف أَنْوَاعهَا ومقاديرها
وَفِي كتاب العبر وَالِاعْتِبَار للجاحظ وَكتاب حَيَاة الْحَيَوَان من ذَلِك الْكثير الطّيب وَالْمُكثر من ذَلِك مقل فالهداية من الله تَعَالَى وَهُوَ الْهَادِي باجماع

1 / 169