Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الثانية
Año de publicación
١٩٨٧م
Ubicación del editor
بيروت
صَوت التَّالِي مَعَ اعترافه بحدوث التَّالِي وحدوث لِسَانه ووجودهما قبل التِّلَاوَة وَقد قَالَ الْغَزالِيّ إِن هَذَا مَا درى مَا الْقَدِيم وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَن من عرف معنى هَذَا رَجَعَ عَنهُ وَإِنَّمَا كَانَت هفوة مِمَّن لم يتعقل هَذَا وَحَتَّى قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ الجبائي أَن الله تَعَالَى يتَكَلَّم مَعَ التَّالِي وَأَن الصَّوْت كامن فِي الْحُرُوف فِي الْمَصَاحِف وكل ذَلِك لاعتقادهم أَن السّمع ورد بَان كَلَام الله هُوَ المسموع فِي المحاريب الْمَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف وان مُنكر هَذَا كَافِر
وَمَا قَالُوهُ من أَن ذَلِك كَلَام الله فِي الْجُمْلَة حق وَلَكِن لابد من الْفرق بَين التِّلَاوَة والمتلو والحكاية والمحكى وَهُوَ فرق ضَرُورِيّ فان المتلو المحكي كَلَام الله بِغَيْر شكّ والتلاوة والحكاية فعل لنا مَقْدُور اخْتِيَاري بِغَيْر شكّ وَلَا شكّ أَن مَا هُوَ مَقْدُور لنا وَاقع باختيارنا غير المعجز الَّذِي لم يقدر عَلَيْهِ أحد فالشيخ أَبُو عَليّ خَافَ مَا خَافَ أهل الْأَثر فِي الْمرتبَة الأولى من الْكفْر فِي مُخَالفَة السّمع فتكلف مُخَالفَة الْمَعْقُول فِي كمون الصَّوْت فِي الْحُرُوف الْمَكْتُوبَة وَفِي احداث صَوت من الله مَعَ صَوت كل قَارِئ حَتَّى يكون السَّامع لكل قَارِئ سَامِعًا لكَلَام الله على الْحَقِيقَة كَمَا سَمعه مُوسَى ﵇ كل هَذَا حَتَّى لَا يُخَالف الاجماع وَالنَّص حَيْثُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ فَأَي حرج على أهل الْأَثر إِذا تابعوا سَائِر السّمع وخالفوا من المعقولات مَا هُوَ أدق من الْمَعْقُول الَّذِي خَالفه أَبُو عَليّ فِي هَذِه الْمذَاهب الَّتِي لَوْلَا رَوَاهَا عَنهُ أَصْحَابه لعدت من تشنيع الاعداء عَلَيْهِ
وَأما أُولَئِكَ المحدثون فَلم يفرقُوا بَين إِنْكَار السّلف كَون الْقُرْآن مخلوقا وَبَين كَونه قَدِيما فظنوا مَا ظن أَبُو عَليّ من الاجماع من السّلف على قدمه وسوف يَأْتِي الْفرق بَينهمَا فِي بَابه وَأما الروافض والنواصب والخوارج وغلاة الوعيدية فظنوا أَن السّمع ورد بعقائدهم فجحدوا كل مَا خَالف ذَلِك مِمَّا لم يعلموه وتأولوا مَا علموه ففحش جهلهم حَيْثُ قدمُوا الاكاذيب الْمَعْلُوم عِنْد أهل السّمع بُطْلَانهَا على المتواترات وَهَؤُلَاء لَا دَوَاء لَهُم لِأَن اعْتِقَادهم تَقْلِيد مَحْض لاسلافهم وَهُوَ غير منكشف لَهُم إِلَّا بَان يشكوا فِيهِ ويقبلوا على تعلم السّمع وَقِرَاءَة كتب الرِّجَال والتواريخ والمساند حَتَّى
1 / 119