Preferencia de la verdad sobre la creación en la refutación de las controversias
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الثانية
Año de publicación
١٩٨٧م
Ubicación del editor
بيروت
وَوجه التَّرْجِيح عِنْدهم أَنهم علمُوا من كَثْرَة نُصُوص الْكتاب وَالسّنة فِي هَذِه الْأَسْمَاء أَنَّهَا على جِهَة التمدح كَمَا يَأْتِي فِي مَوْضِعه وَظُهُور ذَلِك فِي عصر النُّبُوَّة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من غير تحذير لأحد من الاغترار بظاهرها مَعَ اعْتِقَاد الْجَمِيع أَن الله لَيْسَ كمثله شَيْء فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته يَقْتَضِي عَادَة الْعلم الضَّرُورِيّ بِأَنَّهَا أَسمَاء مدح وَأَنَّهَا من الاسماء الْحسنى الَّتِي لَا قبح فِيهَا وخافوا الْكفْر فِي مُخَالفَة هَذَا الْعلم
وَأما الادلة الْمُوجبَة للتأويل فَسَوف يَأْتِي الْبَيَان الْوَاضِح أَنَّهَا قد انْتَهَت إِلَى غَايَة الدقة ووردت عَلَيْهَا الشكوك الصعبة حَتَّى اخْتلف فِي صِحَّتهَا أَئِمَّة الْمَعْقُول فمخالفة الْحق فِيهَا على جِهَة التَّأْوِيل لَا يكون كفرا وَلَا فسقا على جَمِيع قَوَاعِد الْعُقَلَاء قَالُوا وَلَا شكّ أَن الْفَوْز بالامان من الْكفْر الْمُوجب الخلود فِي النَّار أرجح من الْفَوْز بالظفر بِالْحَقِّ فِي دقائق الْجَوَاهِر والاعراض كَمَا نَص عَلَيْهِ الْمُؤَيد بِاللَّه فِي الزِّيَادَات من أَئِمَّة العترة وَغَيره مِنْهُم ﵈ فَشد على هَذِه يَديك وَلَا تغفل النّظر فِيهَا
فان قلت فَمَا يعْتَقد أهل الاثر فِي رَحْمَة الله وَهل يجوزون أَنَّهَا رَحْمَة مثل رَحْمَة المخلوقين
قلت كلا فان رَحْمَة المخلوقين ممتزجة بجهلهم وعجزهم فيدخلها الْحَسْرَة والاسف والبكاء والاماني الْبَاطِلَة فتغلبهم فتصرفهم عَن الْعدْل وَالْحق وَقد أجمعنا على أَن الْعَلِيم الْقَدِير محكمان لَا يجب تأويلهما وَلَو قَالَ قَائِل أَنَّهُمَا فِي حق الله مثلهَا فِينَا لَكَانَ كَافِرًا بالاجماع فاذا وَجب نفي التَّشْبِيه فِي المحكمات بالاجماع فَكيف لَا ننفيه فِي غَيرهَا وَسَيَأْتِي إِيضَاح ذَلِك وَإِنَّمَا بسطت القَوْل هُنَا لِأَن أَكثر التَّأْوِيل يَدُور على هَذِه الصُّورَة
فان قيل تَقْدِيم الْعقل على السّمع أولى عِنْد التَّعَارُض لِأَن السّمع علم بِالْعقلِ فَهُوَ أَصله وَلَو بَطل الْعقل بَطل السّمع وَالْعقل مَعًا وَهَذِه من قَوَاعِد الْمُتَكَلِّمين
قُلْنَا قد اعْتَرَضَهُمْ فِي ذَلِك الْمُحَقِّقُونَ بِأَن الْعُلُوم يَسْتَحِيل تعارضها فِي الْعقل والسمع فتعارضها تَقْدِير محَال فانه لَو بَطل السّمع أَيْضا بعد أَن دلّ
1 / 117