479

وفيها ويقال فى التى بعدها خرج أبو العاص بن الربيع، وقدم المدينة فى جماعة تجارا إلى الشام، فلما عادوا وجدتهم سرية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، مقدمها زيد بن حارثة، فأخذوا ما معهم، واستأسروا بعضهم، وهرب أبو العاص مستخفيا، فأجارته زوجته زينب بنت النبى (صلى الله عليه وسلم)، وقال (صلى الله عليه وسلم) لأصحاب السرية فى ماله فردوه عليه، ثم قدم إلى مكة فرد ما للناس عنده، ثم قال: يا معشر قريش هل بقى لأحد منكم عندى مال؟ قالوا: لا. قال: إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله ما منعنى من الإسلام إلا خوفا أن تظنوا أنى إنما أردت أن آكل أموالكم. ثم خرج فقدم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فرد عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زينب بالنكاح الأول- ويقال ردها بنكاح جديد (1).

*** «السنة الثامنة من الهجرة»

فيها خرج من مكة خالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة، وعمرو بن العاص فقدموا المدينة وأسلموا. قال خالد بن الوليد: لما أراد الله لى ما أراد من الخير قذف فى قلبى الإسلام، وحضرنى رشدى، وقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن [أشهده] (2) إلا أنصرف وأنا أرى فى نفسى أنى موضع فى غير

Página 481