447

يرى أنه قد انتهى إلى الأرض- فوقع فى ليلة مقمرة، وانكسرت ساقه فعصبها بعمامته، ثم انطلق حتى جلس على الباب، وقال: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا. فلما صاح الديك قام الناعى على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز. فانطلق إلى أصحابه فقال: النجاء النجاء؛ فقد قتل الله أبا رافع.

ويقال إن ابن عتيك ومن معه دخلوا على ابن أبى الحقيق فى علية (1) وقدموا/ عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية، فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية. ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح صاحت، فأشاروا إليها بالسيف- ولو لا نهى النبى (صلى الله عليه وسلم) إياهم لقتلوها- فسكتت، ودخلوا عليه فلم يعرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية (2)، فاتبدروه بأسيافهم، وتحامل عليه ابن أنيس فى بطنه بالسيف حتى قتله، ثم نزلوا، وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار، فاختبئوا فى بعض مناهر (3) القوم، وخرج فى آثارهم الحارث أبو زينب فى ثلاثة آلاف- ومعهم النيران- يطلبونهم، فلم يظفروا بهم فرجعوا. ومكثوا فى موضعهم يومين حتى سكن الطلب، ثم خرجوا إلى المدينة.

وفيها قال أبو سفيان لنفر من قريش: ما أحد يغتال محمدا، فإنه يمشى فى الأسواق؛ فيدرك ثأرنا؟ فأتاه رجل من العرب فدخل عليه منزله، وقال له: إن أنت قويتنى خرجت إليه حتى أغتاله؛ فإنى

Página 449