خرجتم لتمنعوا العير وأموالكم وقد نجاها الله. فعالج قريشا فأبت الرجوع وردوا القيان من الجحفة. وقال أبو جهل: لا والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم عليه ثلاثا ننحر الجزر ونطعم الطعام، ونشرب الخمر، وتعزف القيان علينا، وتسمع العرب بنا فلا يزالون يهابوننا أبدا، فامضوا.
فقال الأخنس بن شريق- واسمه أبى-: يا بنى زهرة قد نجى الله أموالكم فارجعوا ولا تسمعوا ما يقول هذا. فرجعوا، ولم يشهد بدرا أحد من بنى زهرة- وقال بعضهم: بل شهدها رجلان منهم هما عما مسلم بن شهاب بن عبد الله [الزهرى] (1) وقتلا كافرين.
ويقال: إن الأخنس بن شريق خلا بأبى جهل- لما تراءى الجمعان- فقال: أترى محمدا يكذب؟ فقال أبو جهل: كيف يكذب على الله وقد كنا نسميه الأمين لأنه ما كذب قط، ولكن إذا كانت فى بنى عبد مناف السقاية والرفادة والمشورة ثم تكون فيهم النبوة فأى شىء بقى لنا؟ فحينئذا تخنس الأخنس ببنى زهرة.
ورجع مع من رجع طالب بن أبى طالب. وقال:
لاهم إما يغزون طالب
فى عصبة محالف محارب
فى مقنب من هذه المقانب
فليكن المسلوب غير السالب/
وليكن المغلوب غير الغالب (2)
Página 408