377

Ithaf al-wura fi ahbar Umm al-Qura

اتحاف الورى في أخبار أم القرى

ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة وصلى (1) الطريق فلم يمر أحد، فضربت ببصرى هل نرى ظلا نأوى إليه، فإذا بصخرة فانتهيت إليها فإذا بقية ظل لها فنزلنا تحتها، فسويت للنبى (صلى الله عليه وسلم) مكانا، وفرشت له فروة كانت معى، وقلت اضطجع يا رسول الله حتى أنفض لك ما حولك، فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب، فإذا أنا براعى غنم معه سائمة يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذى أريد- يعنى الظل- فسألته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش فسماه فعرفته، فقلت: هل فى غنمك من لبن؟ قال: نعم. فقلت:

هل أنت حالب لى؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار، وأمرته بنفض كفيه من الغبار، وقال هكذا فضرب إحدى يديه على الأخرى، ومعى إداوة على فمها خرقة، فحلب لى كثبة (2) من اللبن، ومعى ماء للنبى (صلى الله عليه وسلم) فى إداوة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، وكنت أكره أن أوقظ النبى (صلى الله عليه وسلم) من نومه، فوافقته حين استيقظ فناولته الإداوة فقلت: اشرب يا رسول الله. فشرب حتى رضيت. ثم قال: ألم يأن للرحيل يا أبا بكر؟ قلت: بلى يا رسول الله.

فارتحلنا (3)- ويقال إن أبا بكر هو القائل: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا.

Página 379