Libro de la Súplica
كتاب الاستغاثة
وإذا قيل إن الحركة سببها الشوق الذي هو في الفلك للتشبيه بالأول قيل فتلك الإرادة والتصور الذي هو سر ما في الإرادة الذي هو سبب الحركة بتجدده هو أيضا من الحوادث المتعاقبة وهو نوع حركة نفسانية فلا بد لها من محدث فإذا كانت العلة التامة لا يتأخر عنها معلولها امتنع صدورها عنه وإذا كان الفلك لا يخلوا عن الحوادث امتنع صدورها عنه لأن وجود الملزوم بدون اللازم ممتنع ولو قدر مقدر أن العالم لم يكن فيه حادث ثم تجددت الحوادث لكان القول فيما ليس بمتجدد كالقول في غيره فإن التقدير أنه هناك فاعل لا علة تامة والعلة التامة لا يتجدد عنها شيء بل معلولها مقارن لها وهذا إذا تصوره العاقل علم بالضرورة بطلان قول هؤلاء الذين هم من أبعد الناس عن المعقول الصريح كبعدهم عن المنقول الصحيح ثم هل تقوم بالرب الأمور الاختيارية التي يسمونها الحوادث لهم في ذلك قولان كما للمتكلمين قولان
وطائفة من الأساطين القدماء يجوزون ذلك وهو قول أبي البركات صاحب المعتبر وغيره من متأخريهم ومنهم من لا يجوزه كابن سينا وأمثاله فمن لم يجوز ذلك ظهر فساد قوله بقدم العالم ظهورا بينا ومن جوزه أيضا فيمتنع عليه أن يقول بقدم شيء من العالم فإنه حينئذ إذا كان الرب تعالى يفعل شيئا بعد شيء بأفعال تقوم بذاته لم يكن قط علة تامة لمفعولاته بل كل ما يفعله ويحدثه هو فاعل له حين أحدثه وفعله والمؤثر التام يستلزم أثره كما أن الأثر يستلزم مؤثره التام
ولهذا كان مذهب أهل السنة أن القدرة لا بد أن تكون مع مقدورها لا يجوز أن تكون معدومة عن وجود المقدور لكن تنازعوا هل يكون وجودها قبل مع بقائها والصواب هو التفريق بين القدرة المصححة التي يشترط في الفعل معها وجود الإرادة وبين القدرة الموجبة وهي مجموع ما يستلزم المقدور
Página 514