519

Al-Istidhkar

الاستذكار

Editor

سالم محمد عطا ومحمد علي معوض

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1421 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
España
Imperios y Eras
Abbasíes
وَسُفْيَانُ عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ تَقَدَّمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ بِحِمْصَ فَرَأَى فِي الْقِبْلَةِ عَرَقَةً فَقَالَ غَطُّوا عَنَّا هَذِهِ الْعَرَقَةَ
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ إِنَّمَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِأَنَّهُ كَرِهَهَا إِذْ كَانَتْ سَبَبَ غَفْلَةٍ وَشُغْلٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَا قَالَ «اخْرُجُوا عَنْ هَذَا الْوَادِي الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ فَإِنَّهُ وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ (٢)
قَالَ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى غَيْرِهِ مَا يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ «لَا تَتَصَدَّقِي مِمَّا لَا تَأْكُلِينَ»
قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْوَى خَلْقِ اللَّهِ عَلَى دَفْعِ الْوَسْوَسَةِ وَلَكِنْ كَرِهَهَا لِلْغَفْلَةِ عن الذكر
هذا كله قول بن عُيَيْنَةَ
وَمِمَّا قَدَّمْتُهُ فِيمَا ظَهَرَ إِلَيَّ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا رَدَّ الْخَمِيصَةَ إِلَى مُهْدِيهَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمْ وَأَعْلَمَهُ بِمَا نَابَهُ فِيهَا - كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ لِبَاسَهَا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا مَحَالَةَ أَحْرَى بِأَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الشُّغْلِ بِهَا فِي صَلَاتِهِ فَوْقَ مَا خَشِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ
وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ إِخْبَارُهُمْ لَهُ بِمَا عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا
وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِعْلَامُهُ بِمَا نَابَهُ فِي الْخَمِيصَةِ عِنْدَ رَدِّهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِتَطِيبَ نَفْسُهُ وَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ مَا لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ مِنْهُ مَنْ رُدَّتْ هَدِيَّتُهُ عَلَيْهِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاهِبَ وَالْمُهْدِي إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَطِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا
وَأَمَّا قوله «وأتوني بِأَنْبَجَانِيَّةٍ لَهُ» أَوْ بِأَنْبَجَانِيَّةٍ» عَلَى الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ - فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتُهُ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ أَنَسَهُ رسول الله بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ كِسَاءً آخَرَ لَا عَلَمَ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَلَا قَلًى لَهُ وَلَا كَرَاهِيَةً لِكَسْبِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَشْغَلُ الْمَرْءَ فِي صَلَاتِهِ إِذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إِقَامَةِ فَرَائِضِهَا وَأَرْكَانِهَا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتَهَا
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ كَانَ لِعَائِشَةَ قِرَامٌ قَدْ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمِيطِي (٣) عَنَّا قِرَامَكِ فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ

1 / 532