Al-Istidhkar
الاستذكار
Editor
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
1421 AH
Ubicación del editor
بيروت
قَالُوا فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ فِي قِصَّةِ ذي اليدين بما جاء في حديث بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
قَالُوا وَإِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ أَرْسَلَ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلصَّاحِبِ إِذَا حَدَّثَهُ صَاحِبٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ من رسول الله - أن يحدث به عن رسول الله إذا لم يقل سمعت
واحتجوا بأن بن عَبَّاسٍ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ قَدْ حَدَّثُوا عَنْ رسول الله بِمَا أَخْبَرُوا عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ
أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ «إِنَّهُ لَا صَوْمَ لَهُ» فَلَمَّا وُقِفَ عَلَيْهِ سُئِلَ هَلْ سَمِعْتَهُ من رسول الله قَالَ لَا عِلْمَ لِي إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ
وَقَالَ أَنَسٌ مَا كَلَّ مَا نُحَدِّثُكُمْ بِهِ عن رسول الله سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَلَكِنَّ مِنْهُ مَا سَمِعْنَا وَمِنْهُ مَا أَخْبَرْنَا أَصْحَابُنَا
وَكُلُّ حَدِيثِ الصَّحَابَةِ مَقْبُولٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
قَالُوا فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يُحَدِّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا قَالُوا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بدر
واحتجوا بما رواه بن وهب عن العمري عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ ذِي الْيَدَيْنِ
قَالُوا وَهَذَا الزُّهْرِيُّ مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَثَرِ وَالسِّيَرِ وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ بِالْأَثَرِ فِي ذَلِكَ يَقُولُ إِنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ حَكَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَا ادَّعَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ في قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَغَيْرُ مُسَلَّمِ لَهُمْ مَا ادَّعَوْا مِنْ نَسْخِهِ وَلَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ مَعْنَى مَا تَضَمَّنَهُ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ وَقَدْ شَهِدَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بحديث بن مَسْعُودٍ فِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَقُولُ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا
1 / 504