254

Al-Istidhkar

الاستذكار

Editor

سالم محمد عطا ومحمد علي معوض

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1421 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
España
Imperios y Eras
Abbasíes
قَالُوا وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الْوُضُوءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ النِّيَّةِ
وَمَنْ جَمَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ فَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ عَلَى إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَهِيَ طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَرْضًا عِنْدَهُمْ
قَالُوا وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا تُجْزِئُ طَهَارَةٌ لِلصَّلَاةِ إِلَّا بِنِيَّةٍ لَهَا وَقَصْدٍ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْمُفْتَرَضَاتِ لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ وَلَا يُسَمَّى الْفَاعِلُ فَاعِلًا حَقِيقَةً إِلَّا بِقَصْدٍ مِنْهُ إِلَى الْفِعْلِ
وَمُحَالٌ أَنْ يَتَأَدَّى عَنِ الْمَرْءِ مَا لَمْ يَقْصِدْ إِلَى أَدَائِهِ وَيَنْوِيهِ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ قُرْبَةٌ إِلَّا مِنْ مُتَقَرِّبٍ بِهَا قَدِ انْطَوَى ضَمِيرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْإِخْلَاصُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَذَّكَّرْ
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ اغْتَسَلَ لِلصَّلَاةِ وَاسْتَبَاحَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ حَدَثَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ
وَمِمَّنْ قَالَ بهذا من أصحاب مالك بن وهب وأشهب وبن نافع وبن كِنَانَةَ وَمُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يُجْزِئُ الْجُنُبَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِذَا كَانَ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ فِي حِينِ الْغُسْلِ وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَالِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ وَمُحَالٌ أَنْ تُجْزِئَ سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ كَمَا لَا تُجْزِئُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ عَنْ صلاة الظهر
وهو قول بن القاسم وبن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ لَا يَنْوِي الْجُمُعَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مُغْتَسِلٍ لِلْجُمُعَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ يُجْزِئُهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَجَزَأَهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةَ وَالْجَنَابَةِ جميعا

1 / 265