Al-Istidhkar
الاستذكار
Editor
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
1421 AH
Ubicación del editor
بيروت
٦٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَلَّى
٦٩ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ رَعَفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى
فِي هَذَا الْبَابِ وُجُوهٌ مِنَ الْفِقْهِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا
مِنْهَا الرُّعَافُ هَلْ هُوَ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ أَمْ لَا
وَمِنْهَا بِنَاءُ الرَّاعِفِ عَلَى مَا قَدْ صَلَّى
وَمِنْهَا بِنَاءُ الْمُحْدِثِ أَيَّ حَدَثٍ كَانَ إِذَا نَزَلَ بِالْمُصَلِّي بَعْدَ أَنْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَانْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ هَلْ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى أَمْ لَا
وَنَحْنُ نُورِدُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مُخْتَصَرًا كَافِيًا بعون الله
فأول ذلك قوله عن بن عُمَرَ «إِنَّهُ لَمَّا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ» حَمَلَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ غَسَلَ الدَّمَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى
قَالُوا وَغَسْلُ الدَّمِ يُسَمَّى وُضُوءًا لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ
قَالُوا فَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لمن ادعى على بن عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ - حُجَّةٌ لِاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَيْنِ
وَكَذَلِكَ تَأَوَّلُوا حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَعَفَ فَمَسَحَهُ بِصُوفَةٍ ثُمَّ صَلَّى ولم يتوضأ
قالوا ويوضح ذلك فعل بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ غَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَصَلَّى
وَحَمْلُ أَفْعَالِهِمْ عَلَى الِاتِّفَاقِ مِنْهُمْ أَوْلَى
وَخَالَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ فَقَالُوا إِنَّ الْوُضُوءَ إِذَا أُطْلِقَ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِغَسْلِ دَمٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ الْوُضُوءُ الْمَعْلُومُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ
مَعَ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ بن عُمَرَ وَمَذْهَبِ أَبِيهِ عُمَرَ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الرُّعَافِ وَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمَا حَدَثًا مِنَ الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ إِذَا كَانَ الرُّعَافُ
1 / 228