184

Islamic Not Wahhabi

إسلامية لا وهابية

Editorial

دار كنوز أشبيلية للنشر ١٤٢٥ هـ

Géneros

جميع السماوات السبع، ومن فيهن، والأراضين السبع، ومن فيهن، كلهم عبيده، وتحت تصرفه وقهره.
فإذا أردت الدليل: على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ يشهدون بهذا، فاقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١] [سورة يونس، آية: ٣١]، وغير ذلك: من الآيات الدالات على تحقق أنهم يقولون بهذا كله، وأنه لم يدخلهم في التوحيد، الذي دعاهم إليه رسول الله ﷺ.
وعرفت: أن التوحيد الذي جحدوه، هو توحيد العبادة، الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد، كما كانوا يدعون الله – ﷾ ليلًا ونهارًا، خوفًا وطمعًا، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم، وقربهم من الله ﷿، ليشفعوا لهم، ويدعو رجلًا صالحًا، مثل اللات، أو نبيًّا مثل عيسى.
وعرفت: أن رسول الله قاتلهم، على ذلك، ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] [سورة الجن، آية: ١٨]، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤] [سورة الرعد آية: ١٤] .
وعرفت: أن رسول الله ﷺ قاتلهم؛ ليكون الدين كله لله، والذبح كله لله، والنذر كله لله، والاستغاثة كلها بالله، وجميع أنواع العبادة كلها لله؛ وعرفت: أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة، والأنبياء، والأولياء: يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله تعالى بهم، هو: الذي أحل دماءهم، وأموالهم، عرفت حينئذ التوحيد، الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون» .
ثم قال: «فإذا عرفت ذلك، وعرفت: أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة، وعلم وحجج، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٨٦] [سورة الأعراف، آية: ٨٦] .

1 / 208