184
الحوار بين الأديان.. الجائز والممنوع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في شخص يزعم أنه داعية ويستدل بحديث موضوع على النبي ﷺ وهو (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، وينسبه للرسول ﷺ ويدعو كذلك إلى حوار الأديان وتقاربها، فهل يجوز تتبع برامجه، مع العلم بأن العامة قد فتنوا ببرنامجه؟ وبارك الله فيكم وسدد خطاكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل أن يكون كل مسلم داعية إلى دين الله تعالى حسب وسعه واستطاعته بلسان حاله أو مقاله ... ولا يعفيه من هذه المسؤولية العظيمة عدم التخصص، فهذه مهمة الأنبياء وأتباعهم، فقد قال الله تعالى مخاطبًا لنبيه ﷺ: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴿يوسف:١٠٨﴾، ومن أراد أن يتصدر للدعوة أو يتفرغ لها ويتخصص لا بد له أن يتحلى بصفات أساسية ذكرناها في الفتوى رقم: ٨٥٨٠. نرجو أن تطلع عليها لمعرفة من يستحق أن يوصف بالداعية.
ولا ينبغي للداعية ولا لغيره أن يعتمد على الأحاديث الضعيفة أو يحدث بها، وقد اختلف أهل العلم في الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة، فرخص فيها بعضهم بشروط، ومنعها بعضهم، وفصل آخرون، وسبق بيانه بالتفصيل في الفتوى رقم: ١٦١٩٤ نرجو أن تطلع عليها.
والحديث المذكور (أصحابي كالنجوم ...) حديث ضعيف ضعفه غير واحد من أهل العلم، وذهب الشيخ الألباني ﵀ إلى أنه موضوع، وسبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتوى رقم: ١٠٩٨٦، ومن المعلوم أن الحديث الموضوع لا يجوز التحديث به إلا لبيان أنه موضوع..
وأما حكم الحوار بين الأديان فلا مانع منه شرعًا، فقد قال الله ﷿: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿آل عمران:٦٤﴾، وقال تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴿العنكبوت:٤٦﴾ .
وأما إن كان القصد بالتقريب الوحدة فيما بينها ... فإن ذلك هذا لا يجوز شرعًا ولا يصح عقلًا، ومن يدعو إلى ذلك يجب أن ينبذ ويحذر منه. وانظر الفتوى رقم: ٣٣٩٧٤.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ رمضان ١٤٢٧

1 / 183