منهج التشريع الإسلامي وحكمته - ط الجامعة الإسلامية

Abdul Qadir Muhammad Al-Madani Al-Shinqiti d. 1393 AH
2

منهج التشريع الإسلامي وحكمته - ط الجامعة الإسلامية

منهج التشريع الإسلامي وحكمته - ط الجامعة الإسلامية

Editorial

الجامعة الإسلامية

Número de edición

الثانية

Ubicación del editor

المدينة المنورة

Géneros

وَالْإِسْلَام الْمُثبت فِيهَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْإِسْلَام اللّغَوِيّ وَهُوَ ألانقياد بالجوارح للْعَمَل مَعَ أَنه غير الْإِسْلَام الشَّرْعِيّ الْحَقِيقِيّ الصَّحِيح لِأَن مصدره الْقلب وَالله يَقُول فِي هَذِه الْآيَة: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ . فَعدم دُخُول الْإِيمَان فِي قلوباهم يدل على أَن الْإِسْلَام الْمُثبت لَهُم لغوى فَقَط لِأَنَّهُ شكلي صوري لَا حَقِيقِيّ لِأَن الْقُلُوب لم تنطو عَلَيْهِ كَمَا ترى. والتشريع هُوَ وضع الشَّرْع وَالشَّرْع هُنَا هُوَ النظام الَّذِي وَضعه خَالق السَّمَاوَات وَالْأَرْض على لِسَان سيد ولد آدم ﵊ ليسير عَلَيْهِ خلقه فيحق لَهُم بِهِ سَعَادَة الدَّاريْنِ على أكمل الْوُجُوه وأحسنها وَقد فهمت من تَفْسِير الْإِسْلَام أَنه نَوْعَانِ وهما: أَن الِاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ وَالْعَمَل بالجوارح وَمِنْهَا اللِّسَان لِأَن القَوْل فعل اللِّسَان كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ الْآيَة. فتراه أطلق الْفِعْل على زخرف القَوْل. أما الِاعْتِقَاد فقد دلّ استقراء الْقُرْآن أَنه فِي حق الله تَعَالَى ثَلَاثَة أَنْوَاع: ١- الأول: اعْتِقَاد أَنه وَاحِد فِي ربوبيته جلّ وَعلا فَهُوَ الْخَالِق الرازق المحيى المميت النافع الضار الْمُدبر لشئون أهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي لَا يَقع شَيْء كَائِنا مَا كَانَ إِلَّا بمشيئته جلّ وَعلا. وَهَذَا النَّوْع جبلت عَلَيْهِ فطر الْبشر فِي الْأَغْلَب. قَالَ تَعَالَى فِي الْكفَّار: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ الْآيَة. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ . والآيات بِمثل ذَلِك كَثِيرَة جدا وَلم يُنكر هَذَا النَّوْع من التَّوْحِيد الَّذِي هُوَ توحيده جلّ وَعلا فِي ربوبيته إِلَّا اثْنَان ١- رجل بَالغ من الْجَهْل والغباوة مَا يَجْعَل دَرَجَته فِي الْفَهم

1 / 6