582

فتاوى إسلامية

فتاوى إسلامية

Editorial

دار الوطن للنشر

Ubicación del editor

الرياض

فالواجب على جميع المسلمين وغيرهم أن يلتزموا بهذه الوصية، وأن يستقيموا عليها أينما كانوا، ويجب على حكام المسلمين جميعًا أن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله، ﷺ، وأن يحكموهما في جميع شؤونهم، وأن يلزموا شعوبهم بالتحاكم إليها، وذلك هو طريق العزة والكرامة والسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة. وفق الله الجميع لذلك، ثم إنه ﷺ صلَّى بالناس الظهر والعصر قصرًا وجمعًا جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، ثم توجه إلى الموقف واستقبل القبلة وقف على دابته يذكر الله ويدعوه ويرفع يديه بالدعاء حتى غابت الشمس، وكان مفطرًا ذلك اليوم فعلم بذلكأن المشروع للحاجاج أن يفعلوا كفعله ﷺ في عرفات، وأن يشتغلوا بذكر الله والدعاء والتلبية إلى غروب الشمس، وأن يرفعوا أيديهم بالدعاء، وأن يكونوا مفطرين لا صائمين، وقد صح عن رسول الله، ﷺ، أنه قال «ما من يوم أكثر عتيقًا من النار من يوم عرفه وإنه سبحانه ليدنوا فيباهي بهم ملائكته» . وروي عنه ﷺ أن الله يقول يوم عرفة لملائكته «انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا يرجون رحمتي أشهدكم أني قد غفرت لهم» وصح عنه، ﷺ، أنه قال «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف» .
ثم إن رسول الله ﷺ بعد الغروب توجه ملبيًا إلى مزدلفة وصلى بها المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين، بآذان واحد وإقامتين، ثم بات بها وصلى بها الفجر مع سنتها بأذان وإقامة، ثم أتى المشعر فذكر الله عنده وكبره وهلله ودعا ورفع يديه وقال «وقفت هاهنا وجمع كلها موقف» . فدل ذلك على أن جميع مزدلفة موقف للحاجاج، يبيت كل حاج في مكانه، ويذكر الله ويستغفره في مكانه ولا حاجة إلى أن يتوجه إلى موقف النبي، ﷺ، وقد رخص النبي ﷺ ليلة مزدلفة للضعفة أن ينصرفوا إلى منى بليل فدل ذلك على أنه لا حرج على الضفعة من النساء والمرضى والشيوخ ومن تبعهم في التوجه من مزدلفة إلى منى في النصف الأخير من الليل عملًا بالرخصة، وحذرًا من مشقة الزحمة، ويجز لهم أن يرموا الجمرة ليلًا كما ثبت عن أم سلمة وأسماء بنت أبي بكر ﵂. وذكرت أساء بنت أبي بكر ﵂ أن النبي ﷺ، أذن للنساء بذلك، ثم إنه ﷺ، بعدما أسفر جدًا دفع إلى منى ملبيًا فقصد جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم نحر هديه، ثم حلق رأسه، ثم طيبته عائشة رضيالله عنها، ثم توجه إلى البيت فطاف به.. وسئل النبي ﷺ في يوم النحر عمن ذبح قبل أن يرمي، ومن حلق قبل أن يذبح، ومن أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فقال.. لا حرج.
قال الراوي فما سئل يومئذ عن شئ قدم ولا أخر إلا قال.. «أفعل ولا حرج» وسأله رجل فقال يا رسول الله سعيت قلل أن أطوف فقال.. «لا حرج» فعلم بهذا أن السنة للحجاج أن يبدءوا برمي الجمرة يوم العيد ثم ينحروا إذا كان عليهم هدي ثم يحلقوا أو يقصروا.

2 / 175