170

Islamic Creeds

العقائد الإسلامية

Editorial

دار الكتاب العربي

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Egipto
يفطن لهذا المعنى، وأن يدركه، فلما لم ينتبه إليه، وغلبت عليه عاطفة الأُبُوّة اعتبر ذلك نقصًا بالنسبة لمقامه الرفيع، ومنزلته الكبرى التى حباه الله بها .. ومن ثم فقد لجأ إلى الله أن يغفر له هذه العثرة التى لم يقصد إليها؛ ولم يكن له علم بها فقال:
﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
* إبراهيم ﵇:
وجاء فى دعاء إبراهيم ﵇ قوله:
﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ (١).
ونحن لا نعرف لإبراهيم خطيئة، والذى نعلمه أن الله قد اتخذه خليلًا، وأضفى عليه من صفات الكمال ما هو خليق به.
﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢).
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٣).
وطلبه من الله أ، يغفر له خطيئته، ليست خطيئة بالمعنى الذى يتبادر إلى الذهن، وإنما هى ما يستشعره فى نفسه من قصور فى تفانيه فى الله، وأداء رسالته، نظرًا لمكانته السامية، ومنزلته الرفيعة.

(١) سورة الشعراء - الآية ٨٢.
(٢) سورة البقرة - الآية ١٣٠.
(٣) سورة النحل - الآية ١٢٠ - ١٢٢.

1 / 186