El Islam y la civilización árabe
الإسلام والحضارة العربية
Géneros
ولم تتأصل العربية على الأغلب في جزائر البحر المتوسط؛ لأن قبائل العرب لم ترحل إليها كما رحلت إلى مصر وشمالي إفريقية والأندلس، فمنها ما فتحه المسلمون ليجعلوه مركزا حربيا، ومنها ما رسخت أقدامهم فيه مدة معلومة، ولم تتأصل العربية إلا في جزيرة أرواد على خطوات من أنطرطوس، على حين كانت قبرص بعيدة عنها، أما بقية جزائر البحر المتوسط كأقريطش فكان منزل العربية فيها منزل قلعة، وكذلك الحال في جزيرة مالطة، اختلطت العربية فيها بالإيطالية وبغيرها من الألسن، وجاء منها هذا اللسان الغريب إلى اليوم، وأصل أهل هذه الجزيرة أو بعضهم
10
من بلاد ساحل القدس، ولما جلا الفرنج من الساحل مع طوائف النصارى إلى بلاد الفرنج عين لهم ملك النصارى جزيرة مالطة فقطنوا فيها؛ ولذلك كان لسانهم
11
قريبا من اللهجة الشامية، وفي لغتهم ألوف من
12
الألفاظ العربية وأصلها عربية، سطت عليها اللغات المجاورة فأفسدتها، يقول مليه:
13 «إن اللغة العربية لم تتراجع من أرض دخلتها؛ لتأثيرها الناشئ من كونها لغة دين ولغة مدنية، وعلى الرغم من الجهود التي بذلها المبشرون، ولمكانة الحضارة التي جاءت بها الشعوب النصرانية، لم يخرج أحد من الإسلام إلى النصرانية.» وقوله هذا لا يصدق إلا على آسيا وإفريقية، فقد عرفت العربية في جنوبي فرنسا مدة مائتي سنة، وفي جزائر صقلية وقرسقة وإقريطش وأصبح القسم المناوح لشمالي إفريقية عربيا أو يكاد، وصح أن يقال في الجملة: إن حوض البحر المتوسط غدا بحرا للعرب كما كان البحر الأحمر وبحر فارس وقسم من المحيط الهندي وبحر الظلمات من البحور العربية، ولو وفق معاوية بن أبي سفيان إلى فتح القسطنطينية لكانت العربية تناولت أوروبا من جنوبها الشرقي، كما تناولتها من جنوبها الغربي، وربما كانت مملكة القسطنطينية وما وراءها أقرب إلى أن يحتفظ بها العرب من شبه جزيرة أيبريا؛ إذ لا فاصل من البر يفصل بين بلاد المسلمين وبلاد الروم.
لم يمض على فتح الأندلس أكثر من خمسين سنة حتى اضطر رجال الكنيسة أن يترجموا صلواتهم
14
Página desconocida