1350
يقرأون القرآن قبيل صلاة التراويح ثم يكملون في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في أمريكا، سيعقد حلقة قرآن بعد الإفطار في تمام الساعة ٧:١٥ إلى الساعة ٧:٣٠ ثم تقام الصلاة للعشاء وبعدها التراويح، في حلقة القرآن سيقرأ أحد المسلمين ويستخدم الميكرفون ليسمعه الرجال والنساء، والتخطيط أن يقرأ ١٢ وجهًا، ثم يكملون في التراويح ٨ أوجه، وبذلك يكملوا كل ليلة جزءً إلى أن يتم ختم القرآن في نهاية الشهر، هل الجلسة لقراءة القرآن بهذه الطريقة من السنة أم من البدعة؟
وهل من الأفضل قراءة القرآن على المأمومين أثناء التراويح أم في حلقة القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليكم من عمل هذه الجلسة، فقراءة القرآن من واحدٍ منكم واستماع الباقين له أمرٌ مشروع، وقد فعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃.
عَن ابن مَسعودٍ ﵁ قالَ: قال لي النبيُّ ﷺ: " اقْرَأْ علَّي القُرآنَ " قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟، قالَ: " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيدًا﴾ النساء/٤٠ قال: " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتَّ إِليْهِ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ. رواه البخاري (٤٧٦٣) ومسلم (٨٠٠) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز:
ويشرع للمسلمين في هذا الشهر العظيم دراسة القرآن الكريم ومدارسته في الليل والنهار تأسيا بالنبي ﷺ، فإنه كان يدارس جبرائيل القرآن كل سنة في رمضان، ودارسه إياه في السنة الأخيرة مرتين، ولقصد القربة والتدبر لكتاب الله ﷿ والاستفادة منه والعمل به، وهو من فعل السلف الصالح فينبغي لأهل الإيمان من ذكور وإناث أن يشتغلوا بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتعقلا ومراجعة لكتب التفسير للاستفادة والعلم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣١٩، ٣٢٠) .
والأفضل أن يكون مع القراءة تعليم لأحكام القرآن، وفهم لمعانيه، فإذا أضفتم إلى القراءة تفسيرًا لما تقرأون أو بعضه فقد جمعتم خيراتٍ متعددة، منها: إصابة السنة في فعلكم، ومدارستكم القرآن، وتعليمكم المسلمين، وإعانتهم على التدبر القرآن. . .
وإذا كانت هذه الختمة في صلاة التراويح كانت أفضل من كونها خارجها.
قال شيخ الإسلام في "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٩٧):
" إِنَّ الأَمْرَ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّرْغِيبَ فِيهَا يَتَنَاوَلُ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاةِ أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَ الصَّلاةِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ الْفَضْلِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ يَتَنَاوَلُ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ " انتهى.
فإذا شقَّ على الناس ختم القرآن في الصلاة فيمكنكم أن تجمعوا بين الخيرين: المدارسة للقرآن قبل الصلاة، والقراءة لباقيه في الصلاة، كما تعتزمون.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه البخاري (٣٠٤٨) ومسلم (٢٣٠٨) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
هل يمكن أن يستفاد من مدارسة جبريل ﵇ للنبي ﷺ القرآن في رمضان أفضلية ختم القرآن؟
فأجاب:
يستفاد منها المدارسة وأنه يستحب للمؤمن أن يدارس القرآن من يفيده وينفعه؛ لأن الرسول ﵊ دارس جبرائيل للاستفادة؛ لأن جبرائيل هو الذي يأتي من عند الله جل وعلا، وهو السفير بين الله والرسل.
فجبرائيل لا بد أن يفيد النبي ﷺ أشياء من جهة الله ﷿، من جهة إقامة حروف القرآن ومن جهة معانيه التي أرادها الله، فإذا دارس الإنسان من يعينه على فهم القرآن ومن يعينه على إقامة ألفاظه فهذا مطلوب، كما دارس النبي ﷺ جبرائيل، وليس المقصود أن جبرائيل أفضل من النبي ﵊، لكن جبرائيل هو الرسول الذي أتى من عند الله فيبلغ الرسول ﵊ ما أمره الله به من جهة القرآن ومن جهة ألفاظه ومن جهة معانيه، فالرسول ﵊ يستفيد من جبرائيل من هذه الحيثية، لا أن جبرائيل أفضل منه ﵊ بل هو أفضل البشر وأفضل من الملائكة ﵊، لكن المدارسة فيها خير كثير للنبي ﷺ وللأمة؛ لأنها مدارسة لما يأتي به من عند الله وليستفيد مما يأتي به من عند الله ﷿.
وفيه فائدة أخرى وهي: أن المدارسة في الليل أفضل من النهار، لأن هذه المدارسة كانت في الليل، ومعلو أن الليل أقرب إلى اجتماع القلب وحضوره والاستفادة أكثر من المدارسة نهارًا.
وفيه أيضا من الفوائد: شرعية المدارسة وأنها عمل صالح حتى ولو في غير رمضان، لأن فيه فائدة لكل منهما ولو كانوا أكثر من اثنين فلا بأس يستفيد كل منهم من أخيه ويشجعه على القراءة وينشطه، فقد يكون لا ينشط إذا جلس وحده لكن إذا كان معه زميل له يدارسه أو زملاء كان ذلك أشجع له وأنشط له مع عظم الفائدة فيما يحصل بينهم من المذاكرة والمطالعة فيما قد يشكل عليهم كل ذلك فيه خير كثير.
ويمكن أن يفهم من ذلك أن قراءة القرآن كاملة من الإمام على الجماعة في رمضان نوع من هذه المدارسة لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن، ولهذا كان الإمام أحمد ﵀ يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن وهذا من جنس عمل السلف في محبة سماع القرآن كله، ولكن ليس هذا موجبا لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته، ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٣١ – ٣٣٣) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ أيضًا -:
يحرص كثير من الأئمة على أن يختموا القرآن في التراويح والتهجد لإسماع الجماعة جميع القرآن فهل في ذلك حرج؟
فأجاب:
هذا عمل حسن فيقرأ الإمام كل ليلة جزءا أو أقل لكن في العشر الأخيرة يزيد حتى يختم القرآن ويكمله هذا إذا تيسر بدون مشقة ... وقد عقد العلامة ابن القيم ﵀ بابا في كتابه: " جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام " ذكر فيه حال السلف في العناية بختم القرآن فنوصي بمراجعته للمزيد من الفائدة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٣٣، ٣٣٤) .
وانظر أجوبة الأسئلة: (٤٦٠٨٨) و(١٥٠٥) و(٤٠٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب

3 / 67