وذكر أبو عبيدةَ أنَّ يَزدجِرد بعثَ لسُهرَك، ومعهم فيلٌ، في ثلاثين ألفًا من الأساورة، فلقِيهم عثمانُ بن أبي العصا فيمن عَبَر معه من عُمانَ والبحرين وهم ثلاثةُ آلافٍ، فرَكبَ بابٌ جملًا وقال: أنا صاحبُ فيلِ العرب، وكان وَصَلَ رُمحَين فطعن سُهرَكَ فصَرعَه، فنفَّله عثمانُ بن أبي العاص مِنطقتَه، وكانت ثلاثةَ عَشر شِبرًا مرصَّعةً بالجوهَر، وبِيعت بالبصرة بثلاثين ألفًا. فذكر أبو عبيدة أنّ بابًا قال لعثمان يومًا: ما نلتُ من صُحبتِك خيرًا. قال: فأينَ مِنْطقة سُهرك إذًا؟ ومنهم: ابنُ شَمِر بن أبرهَة بن الصَّبَّاح، قُتِل مع عليٍّ رضوان الله عليه بصِفِّين، وكان متزوِّجًا بابنة أبي موسى، وله بقيةٌ بالشام.
ومنهم: ذو يَزَن، وجُرَشُ: بطنان. ويَزَنٌ: موضع؛ يقال: ذو أَزَن وذو يَزَن، وهو أوَّلُ مَن اتخَّذَ أسِنّةَ الحديد فنُسِبت إليه. يقال للأسنّة يَزَنيٌّ وأزَنّى ويزأنيّ. وإنمَّا كان أسِنّة العرب قرونَ البقَر. قال الشاعر:
يُهزهِزُ صَعدةً جرداءَ فيها ... نقيعُ السُّمّ أو قَرنٌ مَحِيقُ