Ishtiqaq
كتاب معرفة اشتقاق أسماء نطق بها القرآن وجاءت بها السنن والأخبار وتأويل ألفاظ مستعملة
Géneros
اليقين والملكوت : قال الله تعالى في قصة إبراهيم : [وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ] (¬2) وإنما صار من الموقنين بعد أن رأى الملكوت ، وعاين ؛ لأن اليقين مع المعاينة ، وليس في المعاينة ارتياب ، وضد اليقين الريب والشك ، والفرق بين الإيمان واليقين ، أن الإيمان ما غاب عنك ، واليقين ما تشاهده ، قال الله : [الذين يؤمنون بالغيب ] (¬3) لأنهم آمنوا بما غاب عنهم من أمور الآخرة ، وصدقوا بما قالت الأنبياء والرسل ، والإيمان ربما شابه الشبهة والشك ، فإذا جاء اليقين زال الشك ؛ لأنه لا شك بعد المعاينة ، وملكوت كل شيء خزائن كل شيء / وهو فعلوت ، وقال مجاهد : فرجت له السماوات السبع ،117ب فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى إلى العرش ، وفرجت له الأرضين السبع حتى نظر إلى ما فيهن ، وقال الكسائي وغيره : الملكوت والجبروت أصلها من الملك والجبرية ، فزيدت التاء فيها 0 الفتنة والبلاء والبلية : قال أبو عبيدة (¬1) في قول الله تعالى : [ولا تفتني ] (¬2) مجازه لا تؤثمني ، وقال في قوله [يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ] (¬3) هو من الفتنة في الدين (¬4) ، وفي قوله : [وفتناك فتونا ] (¬5) أي ابتليناك (¬6) ، ويقال : رجل مفتون في دينه ، أي كافر ، وفي قوله : [يفتنوك ] (¬7) أي يضلونك ، ويستزلونك (¬8) ، والفتون يكون معناه شيئين : أحدهما الابتلاء ، وهو الاختبار ، ومنه فتنت الذهب النار ، إنما هو اختبارك إياه ؛ ليعرف خالصه من غير خالصه ، والفتون في غير هذا أن تصرف صاحبك عن الحق إلى الباطل ، وكل من أميل عن القصد فقد فتن ، ومنه قوله : [وإن كادوا ليفتنونك ] (¬9) وبهذا سميت الفتنة ، ومعنى الفتنة كله يرجع إلى / الامتحان ، وتمييز المؤمن من الكافر ، فيكون بمنزلة الذهب والفضة ، 118 أالذي يفتن بالنار ؛ فيعرف جيده من رديئه ، وخالصه من مشوبه ، والبلاء الاختبار ، وقال الأحنف لزياد : البلاء ثم الثناء ، وقال الله : [ ليبلونكم الله بشيء من الصيد ] (¬10) أي ليختبرنكم ، وقال عز وجل : [ونبلوكم بالشر والخير فتنة ] (¬11) فجعل الفتنة مصدرا من البلاء ، وهما متقاربان في المعنى ، والله يمتحن عباده بالشر ، ليعرف كيف صبرهم ، ويمتحنهم بالخير ليعرف كيف شكرهم ، فالبلاء والفتنة متقاربان في المعنى ، وهما بمعنى الامتحان ، إلا أن البلاء يكون في الخير والشر ، والفتنة لا تكون إلا في الشر ، وأما البلية فإن أصله ما كان عليه أهل الجاهلية ، كانوا إذا مات منهم ميت يعقلون عند قبره ناقة ، فلا تعلف ، ولا تسقى حتى تموت ، ويزعمون أن صاحبها يحشر عليها ، قال أبو دؤاد (¬1) : " مجزوء الوافر "
رذايا كالبلايا أو كعيدان من القضب
/ الرذايا الإبل المهازيل ، شبهه بالبلايا ، واحدتها بلية ، لأنها إذا تركت على118أ هذه الحال هزلت ، فهذا أصل البلية ، ثم قيل لكل شر بلية 0
الفرج : أصل الفرج الإنفتاح والانكشاف ، يقال : انفرج أي انفتح وانكشف ، وفرج فاه إذا فتحه ، وأنشد للبيد : " من الكامل "
... فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها (¬2)
Página 247