464

Indicaciones divinas a los debates fundamentales

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (٣٢) [الفرقان: ٣٢] تضمنت شبهة على الرسالة وجوابها.
أما الشبهة فتقريرها: لو كان هذا الرسول صادقا لنزل عليه القرآن جملة واحدة كتوراة موسى، لكنه يخترعه من عنده شيئا فشيئا على حسب ما يريده ويرد عليه من الحوادث.
وجوابه: ليس كما ذكرتم، بل لتنزيله مفرقا حكمة من وجوه: أحدها: تثبيت فؤاد الرسول ﷺ باتصال نزول الوحي عليه. / [١٤٨ ب/م].
والثاني: ترتيله في التنزيل ليتأدب بذلك في التلاوة ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٤) [المزمل: ٤].
والثالث: أن الكفار متى أوردوا إشكالا أو شبهة أو أتوا بسؤال أو مثل-كان جوابهم بالمرصاد نأتيك به، وما ذكرتم من أنه لو كان صادقا لجاء بالقرآن جملة واحدة-منتقض طردا وعكسا في الواقع أو في التقدير؛ إذ رب من جاء بكتاب جملة وهو كاذب كالمتنبئين بالباطل، ورب من جاء بكتاب مفرقا وهو صادق، فليس ما ذكرتموه بلازم.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا﴾ (٣٥) [الفرقان: ٣٥] يحتج به الشيعة كما سبق في «طه»: ﴿وَاِجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ (٢٩) [طه: ٢٩].
﴿أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ (٤٥) [الفرقان: ٤٥] هذه آية أرضية تابعة لآية سماوية، نبه الله-﷿-عليها؛ لأن حركة الظل وامتداده تابعة لحركة الشمس وغيرها من النيرات، ولما كانت حركته بحركة الشمس مثلا كان سكونه، لو قدر، لسكونها، وسكون الشمس في مجراها مقدور.
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ (٥٥) [الفرقان: ٥٥] سبق نظيره أول السورة.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ (٥٨) [الفرقان: ٥٨] يدل على أن حياته معنى زائد؛ لأن الموت مفارقة الحياة فدل على أن له حياة لا تفارق. [وفيه ونظر].

1 / 466