﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ (١٠٨) [النساء: ١٠٨] هذه المعية عند الجمهور بالعلم، وعند بعض الفرق من المتكلمين والصوفية بالذات كالهواء مع الناس بذاته ولا يرونه، والأول قول الأئمة.
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ (١٠٨) [النساء: ١٠٨] عام مطرد، أي بالعلم، وهو يدل على قول الأئمة في أن المعية بالعلم أيضا.
﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ (١٠٩) [النساء: ١٠٩] ظاهره استعمال الجدل يوم القيامة عند الحساب، يحتج الله-﷿-على خلقه، ويحتج كل منهم لنفسه، ويحتج بعض الناس على بعض؛ بدليل: ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (٧٦) [البقرة: ٧٦] وهو يدل على شرف علم الجدل؛ إذا كان طريقا إلى لزوم الحق ونفي الباطل في الدنيا والآخرة.