Indicaciones para conocer las visitas

الإشارات إلى معرفة الزيارات‏

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

المؤلف وكتابه:

هو: أبو الحسن على بن أبى بكر بن على الهروى، رحالة، مؤرخ، أصله من هراة، ومولده بالموصل، طاف البلاد وتوفى بحلب سنة 611 ه، وكان له فيها رباط.

قال المنذرى: «كان يكتب على الحيطان، وقلما يخلو موضع مشهور من مدينة أو غيرها إلا وفيه خطه، حتى ذكر بعض رؤساء الغزاة البحرية أنهم دخلوا فى البحر المالح إلى موضع وجدوا فى بره حائطا وعليه خطه» (1).

وقد عرف بالسائح الهروى، لأنه قضى حياته مرتحلا فى أنحاء المشرق والمغرب الإسلامى، وفى الهند ومصر وغيرهما، وفى ذلك يقول ابن خلكان: «إنه لم يترك برا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا من الأماكن التى يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه، ولم يصل إلى موضع إلا كتب خطه فى حائطه، ولقد شاهدت ذلك فى البلاد التى رأيتها مع كثرتها» (2).

من كتبه: «الخطب الهروية» و«التذكرة الهروية فى الحيل الحربية» وكتاب «رحلته» و«الإشارات إلى معرفة الزيارات» وهو الذي نقدم له اليوم.

وقد سجل الهروى فى كتابه «الإشارات» بعضا من الشئون المتصلة به، فتراه فى فلسطين سنة 569 ه، يزور القدس والخليل وغيرهما، ويصل إلى ثغر عسقلان فى العام التالى.

وفى العام نفسه كان فى الإسكندرية يسمع الحديث عن السلفى، ويتجول فى الديار المصرية حتى أسوان، ويحل عام 572 ه وهو لا يزال فى مصر.

Página 5

وكان من الطبيعى لدى الهروى- وهو الذي ارتحل من أجل رؤية الآثار والمزارات- أن يتجه اهتمامه إلى رؤية آثار مصر ومزاراتها، فهذه مصر ماثلة أمامه بآثارها القديمة، تحكى أمجاد هذا البلد العريق، وتكشف عن دوره الخالد فى خدمة الحضارة الإنسانية، وإذا كان الرحالة المسلمون على عهد الهروى ومن بعده، قد باعد الزمان بينهم وبين هذه العصور السحيقة، فكانوا لا يعرفون حق المعرفة ما تمثله هذه الآثار وما عليها من كتابات ونقوش، ومن ثم كان عمل الهروى شاقا وعسيرا فى كتاباته عن هذه المرحلة الهامة من تاريخ مصر: «وذلك بسبب افتقار الباحثين فى التاريخ القديم من حيث الخبرة بالكشوف واللغة الهير وغليفية، وهى أمور لم يصل العلم إلى كشف أسرارها إلا فى مطلع العصر الحديث، ولذا لم يكن عجبا أن يلتمس هذا الرحالة سبيله إلى هذه الحقبة الخالدة من تاريخ مصر عن طريق القصص التى رددتها شفاه المعاصرين له، والتى امتلأت بها مجالسهم الخاصة والعامة، ولا ينقص من قيمة هذه المحاولة أن القصص التى سردها الهروى حفلت بالخيال الواسع، أو لأنها ابتعدت عن منهج البحث الذي نعرفه فى وقتنا الحاضر، إذ يكفى هذا الرحالة فخرا أنه نجح فى إشارة غريزة حب الاستطلاع عند المصريين فى تاريخ وطنهم القديم، وتلمس الروابط القيمة بين حاضرهم إذ ذاك وماضيهم التليد» (1).

ولم تكن الآثار وعجائب المبانى بمصر هى التى شدت انتباه الهروى فحسب، بل إن نيلها وجوها ونباتها وزهورها كان له فى نفس الهروى الشيء الكثير، وفى ذلك يقول: «فإن ديار مصر ونيلها من عجائب الدنيا، ورأيت بها فى آن واحد مجتمع وردا ثلاثة ألوان، وياسمينا، ونيلوفرا لونين، وآسا، ونسرينا وريحانا ونبقا وأترنجا وليمونا مركبا وموزا وجميزا وحصرما وعنبا وتينا أخضر ولوزا وفقوسا وبطيخا وباذنجان وباقلا أخضر وخسا والبقول والرمان وهيلونا وقصب السكر».

كما يعجب بمبانى مصر ومقابرها الأثرية بالصعيد.

هذا وقد اعتمد ياقوت فى كتاباته إلى حد كبير على المواد التى تناولها الهروى فى كتاباته، ونقل الكثير منها نقلا حرفيا.

Página 6

وقد استندت فى تحقيق نص الهروى إلى:

طبعة المعهد الفرنسى بدمشق سنة 1953 م، وجعلتها أصلا باعتبارها نشرت نشرا علميا، على أساس المخطوطات المتنوعة التى وقعت لمصححتها.

كما اهتديت فى عملى أيضا بنسخة أخرى بدار الكتب الظاهرية بدمشق وتقع فى 43 ورقة، وتاريخ نسخها سنة 1086 ه، وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (ظ).

القاهرة فى جمادى الآخرة سنة 1422 ه

سبتمبر سنة 2001 م

د/ على عمر

Página 7

صفحة العنوان من نسخة دار الكتب الظاهرية

Página 9

الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب الظاهرية

Página 10

الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب الظاهرية

Página 11

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

قال العبد الفقير إلى رحمة ربه، المستغفر من خطيئته وذنبه على بن أبى بكر الهروى- غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين:

الحمد لله حق حمده، وصلاته على خير خلقه محمد النبي الأمى وآله وصحبه وشرف وكرم، أما بعد، فإنه سألنى بعض الإخوان الصالحين والخلان الناصحين أن أذكر له ما زرته من الزيارات، وما شهدته من العجائب والأبنية والعمارات، وما رأيته من الأصنام، والآثار والطلسمات فى الربع المسكون والقطر المعمور، ووقع الامتناع إلى أن حصل لى الاجتماع برسول وفد من الديوان العزيز- شرفه الله وعظمه- وتبركنا بزيارته واستسعدنا برؤيته إذ كان قدومه من دار السلام، وقبة الإسلام، ومقر الإمام (عليه السلام) وذكر الشيخ الرسول زيارات زارها بالشام وأرض بعلبك، وذكر بعض الحاضرين قبور بعض الأنبياء (عليهم السلام) وقد اختلف فى صحة ذلك.

فوقع ابتداء ذكر الزيارات من مدينة حلب، وكان الواجب أن نبتدئ بذكر مدينة السلام- حرسها الله تعالى- إذ بها إمام المسلمين، وخليفة الموحدين، وأمير المؤمنين، وابن عم سيد المرسلين، الإمام أبو العباس أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين بن الإمام المستضىء بأمر الله بن الإمام المستنجد بالله بن الإمام المقتفى لأمر الله بن الإمام المستظهر بالله بن الإمام المقتدى بالله بن الإمام محمد الذخيرة بن الإمام القائم بالله بن الإمام القادر بالله بن الإمام المقتدر بالله بن الإمام المعتضد بالله بن الإمام الموفق بالله بن الإمام المتوكل على الله بن الإمام المعتصم بالله بن الإمام الرشيد بالله بن الإمام المهدى بن الإمام المنصور بن الإمام محمد بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم- (صلوات الله عليهم)- الذي رفع المظالم، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام حدود الله، وأحيا سنة رسول الله، وعمر الشريعة وأظهر الصنيعة- وفقه الله لطاعته وبلغه نهاية آماله من دنياه وآخرته، بمحمد وآله وعترته- إلا أننا أخرنا ذكر زيارات مدينة السلام

Página 13

لنجعلها مفتاحا إلى ذكر زيارات الحرمين الشريفين المعظمين مكة والمدينة- حرسهما الله تعالى.

وقد اختصرت ما حضرنى على سبيل الإيجاز، وأنا أستعيذ بالله من شر حاسد، ونكد معاند، يقف على ذكر بعض الصحابة والتابعين وآل الرسول- (صلوات الله عليهم أجمعين) - وعلى ذكر بعض الآثار فيقول: «قرأنا فى التاريخ الفلانى ضد ذلك» و«ذكر فلان غير ذلك» وأنا مما أشك فى قوله، ولا أطعن فى حديثه، إلا أننى ذكرت ما شاع خبره وذاع ذكره بطريق الاستفاضة، والله أعلم بصحته.

وقد ذكر بعض أصحاب التواريخ جماعة من آل الرسول (عليه السلام) ومن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم، قتلوا أو ماتوا ببلاد الشام والعراق وخراسان والمغرب واليمن وجزائر البحر، ولم أر فى أكثر هذه الأماكن ما ذكروه، ولا شك أن قبورهم اندرست، وآثارهم طمست، وذهبت آثارها، وبقيت أخبارها، والزائر له صدق نيته وصحة عقيدته.

وقد ذكروا أيضا بلادا أخر، وأماكن وطرقات لا تعرف الآن لتقادم العهد وتغير الزمان، وإن جرى فيما أذكره شىء بطريق السهو والغلط، لا بطريق القصد، فأسأل الناظر فيه والواقف عليه الصفح عن ذاك، وإصلاح الخطأ، وإيضاح الحق، فإن كتبى أخذها الانكتار ملك الفرنج، ورغب فى وصولى إليه فلم يمكن ذلك، ومنها ما غرق فى البحر.

وقد زرت أماكن ودخلت بلادا من سنين كثيرة، وقد نسيت أكثر ما رأيته، وشذ عنى أكثر ما عاينته، وهذا مقام لا يدركه أحد من السائحين والزهاد ولا يصل إليه أكثر المسافرين والعباد إلا رجل جال الأرض بقدمه وأثبت ما ذكرته بقلبه وقلمه.

وها أنا أبتدئ بذكر الزيارات من مدينة حلب وأعمالها والبلاد التى تليها، ثم أذكر الشام بأسرها، والساحل بأسره، وبلاد الفرنج وفلسطين والأرض المقدسة وجميع زيارات البيت المقدس ومدينة الخليل (عليه السلام) وديار مصر بأسرها والصعيدين، والبلاد البحرية، والمغرب، وجزائر البحر، وبلاد الروم، وجزيرة ابن عمر، وديار بكر، والعراق بأسرها، وأطراف الهند، والحرمين الشريفين مكة والمدينة- حرسهما الله تعالى- واليمن وبلاد العجم، مع أنه لم يدخل بلاد العجم والمغرب نبى، بل بهما من الصالحين والأبدال

Página 14

والأولياء والعلماء ما لو جمع لكان كثيرا، وهذا الكتاب مقتصر على ذكر الزيارات وأما ذكر الأبنية والآثار والعجائب والأصنام فلها كتاب مفرد غير هذا ولا بد أن نذكر ها هنا طرفا مما يليق بهذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

Página 15

الزيارات بمدينة حلب وأعمالها

بقلعتها مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام) وبه صندوق فيه قطعة من رأس يحيى بن زكرياء (عليه السلام) ظهرت سنة خمس وثلاثين وأربعمائة (1)، وبها عند باب الجنان مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه رئى فى المنام، وبها داخل باب العراق مسجد غوث، به حجر عليه كتابة، ذكروا أنها خط على بن أبى طالب رضى الله عنه، وله حكاية والله أعلم، وبها غربى البلد مشهد الدكة به قبر المحسن بن الحسين رضى الله عنه، وبالجبانة مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وقبلى البلد على الجدة الآخذة إلى طريق دمشق بئر نسبت إلى إبراهيم الخليل (عليه السلام) ظهرت فى تربة مؤلف هذا الكتاب وبانت فضيلتها، وبها قبور جماعة من الصالحين رضى الله عنهم، وبها قبر بلال بن حمامة إلا أنه لا يعرف، وبها قبر عبد الله الأنصارى كما ذكروا، وبها حجر ظاهر باب اليهود على طريق ينذر له النذور ويصب عليه ماء الورد والطيب، وللمسلمين فيه اعتقاد ولليهود والنصارى، ويقال تحته قبر بعض الأنبياء (عليهم السلام) أو الأولياء، والله أعلم.

قلعة قورص:

بها قبر أوريا بن حنان.

روحين:

قرية من أعمال حلب عندها قبر قس بن ساعدة الإيادى وصاحبيه اللذين ندبهما فى شعره حيث يقول:

خليلى هبا طالما قد رقدتما

أجدكما لا تقضيان كراكما (2)

ألم تعلما أنى بسمعان مفرد

وما لى يوما من صديق سواكما

أصب على قبريكما من مدامة

فإن لم تنالاها تروى ثراكما

أقيم على قبريكما لست نازحا

طوال الليالى أو يجيب صداكما

وأبكيكما حتى الممات وما الذي

يرد على ذى لوعة إن بكاكما

كأنكما والموت أقرب غصة

بروحى إلى قبريكما قد أتاكما

فلو جعلت نفس لنفس وقاية

لجدت بنفسى أن تكون فداكما

Página 16