Guía de los Fieles hacia la Unificación de las Leyes sobre la Unidad, el Retorno y las Profecías
إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع
Editor
جماعة من العلماء بإشراف الناشر
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م
Ubicación del editor
لبنان
Géneros
•General Creed
Regiones
•Yemen
Imperios y Eras
Imanes zaydíes (Yemen Saʿda, Saná), 284-1382 / 897-1962
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تمهيد
اللَّهُمَّ لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد لَك الشُّكْر عدد كل شَيْء وزنة كل شَيْء وملء كل شَيْء وَعدد مَا قد شكرك الشاكرون وَمَا سيشكرك الشاكرون
اللَّهُمَّ وصل وَسلم على رَسُولك الْمُصْطَفى من خلقك مُحَمَّد صَلَاة وَسلَامًا يدومان بدوام الْمَخْلُوقَات ويتجددان بتجدد الْأَوْقَات وعَلى آله الطاهرين وَأَصْحَابه الأكرمين
وَبعد فَإِن الْقُرْآن الْعَظِيم قد اشْتَمَل على الْكثير الطّيب من مصَالح المعاش والمعاد وأحاط بمنافع الدُّنْيَا وَالدّين تَارَة إِجْمَالا وَتارَة تَفْصِيلًا وَتارَة عُمُوما وَتارَة خُصُوصا وَلِهَذَا يَقُول سُبْحَانَهُ ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾
وَيَقُول ﷿ ﴿وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾
وَيَقُول ﵎ ﴿ونزلنا عَلَيْك الْكتاب تبيانا لكل شَيْء﴾ وَنَحْو ذَلِك من الْآيَات الدَّالَّة على هَذَا الْمَعْنى
وَأما مَقَاصِد الْقُرْآن الْكَرِيم الَّتِي يكررها ويورد الْأَدِلَّة الحسية والعقلية عَلَيْهَا وَيُشِير إِلَيْهَا فِي جَمِيع سوره وَفِي غَالب قصصه وَأَمْثَاله فَهِيَ ثَلَاثَة مَقَاصِد يعرف ذَلِك من لَهُ كَمَال فهم وَحسن تدبر وجودة تصور وَفضل تفكر
1 / 3
الْمَقْصد الأول إِثْبَات التَّوْحِيد الْمَقْصد الثَّانِي إِثْبَات الْمعَاد الْمَقْصد الثَّالِث إِثْبَات النبوات
وَلما كَانَت هَذِه الثَّلَاثَة الْمَقَاصِد مِمَّا اتّفقت عَلَيْهِ الشَّرَائِع جَمِيعًا كَمَا حكى ذَلِك الْكتاب الْعَزِيز فِي غير مَوضِع أَحْبَبْت أَن أَتكَلّم هَاهُنَا على كل مقصد مِنْهَا بإيراد مَا يُوضح ذَلِك من الْكتب السَّابِقَة وَعَن الرُّسُل الْمُتَقَدِّمين مِمَّا يدل على اتِّفَاق أَنْبيَاء الله وَكتبه على إِثْبَاتهَا لما فِي ذَلِك من عَظِيم الْفَائِدَة وجليل العائدة فَإِن من آمن بهَا كَمَا يَنْبَغِي وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا كَمَا يجب فقد فَازَ بخيري الدَّاريْنِ وَأخذ بالحظ الوافر من السَّعَادَة الآجلة والعاجلة وَدخل إِلَى الْإِيمَان الْخَالِص من الْبَاب الَّذِي أرشده إِلَيْنَا نَبينَا ﷺ فِي جَوَاب من سَأَلَهُ عَن الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَالْإِحْسَان فَقَالَ فِي الْإِيمَان (أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْقدر خَيره وشره)
هَكَذَا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من طرق كَثِيرَة
وَلَا ريب أَن من آمن بِاللَّه وَبِمَا جَاءَت بِهِ رسله ونطقت بِهِ كتبه فَإِن إيمَانه بِهَذِهِ الثَّلَاثَة الْمَقَاصِد هُوَ أهم مَا يجب الْإِيمَان بِهِ وأقدم مَا يتحتم عَلَيْهِ اعْتِقَاده لِأَن الْكتب قد نطقت بهَا وَالرسل قد اتّفقت عَلَيْهَا اتِّفَاقًا يقطع كل ريب وينفي كل شُبْهَة وَيذْهب كل شكّ
وَسميت هَذَا الْمُخْتَصر إرشاد الثِّقَات إِلَى اتِّفَاق الشَّرَائِع على التَّوْحِيد والمعاد والنبوات وَبِاللَّهِ أستعين وَعَلِيهِ أتوكل
وَاعْلَم أَن إِيرَاد الْآيَات القرآنية على إِثْبَات كل مقصد من هَذِه الْمَقَاصِد وَإِثْبَات اتِّفَاق الشَّرَائِع عَلَيْهَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ من يقْرَأ الْقُرْآن الْعَظِيم
فَإِنَّهُ إِذا أَخذ الْمُصحف الْكَرِيم وقف على ذَلِك فِي أَي مَوضِع شَاءَ وَمن أَي مَكَان أحب وَفِي أَي مَحل مِنْهُ أَرَادَ ووجده مشحونا بِهِ من فاتحته إِلَى خاتمته
1 / 4
الْفَصْل الأول فِي بَيَان اتِّفَاق الشَّرَائِع على التَّوْحِيد
اعْلَم أَنه قد روى جمَاعَة من أكَابِر عُلَمَاء الْإِسْلَام أَن الشَّرَائِع كلهَا اتّفقت على إِثْبَات التَّوْحِيد على كَثْرَة عدد الرُّسُل الْمُرْسلين وَكَثْرَة كتب الله ﷿ الْمنزلَة على أنبيائه فَإِنَّهُ أخرج ابْن حَيَّان وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَدَيْنِ حسنين من حَدِيث أبي ذَر (أَن الْأَنْبِيَاء مائَة ألف وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألفا وَأَن الْكتب الْمنزلَة مائَة وَأَرْبَعَة كتب)
فالتوحيد هُوَ دين الْعَالم أَوله وَآخره وسابقه ولاحقه وَمن خَالف فِي ذَلِك فَجعل لله ﷿ شَرِيكا وَعبد الْأَصْنَام فَإِنَّهُ كَمَا أرشد إِلَيْهِ الْقُرْآن حِكَايَة عَنْهُم بقوله ﴿مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ مقرّ بِأَنَّهُ إِيمَان وَإِنَّمَا جعل الشَّرِيك وصلَة إِلَى الرب سُبْحَانَهُ ووسيلة إِلَى التَّقْرِيب إِلَيْهِ وَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شريك هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك
وَهَا نَحن نذْكر لَك مَا فِي كتب الله ﷿ من التَّوْحِيد وَهِي وَإِن كَانَ عَددهَا مَا تقدم لكنه لم يبْق بأيدي أهل الْملَل مِنْهَا فِيمَا وَجَدْنَاهُ عِنْدهم بعد الْبَحْث عَن ذَلِك ومزيد الطّلب لَهُ إِلَّا التَّوْرَاة وَالزَّبُور وَالْإِنْجِيل وَكتب نبوات أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل
أما التَّوْرَاة فالنصوص فِيهَا على ذَلِك كَثِيرَة جدا وَقد اشْتَمَلت على ذكر مَا كَانَ يَقع من الْخُصُومَات لأهل الْأَصْنَام وإيراد الْحجَج
1 / 5
عَلَيْهِم وَلَا سِيمَا بعد موت مُوسَى وَقيام أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل فَإِنَّهَا وَقعت بَينهم قصَص يطول شرحها وَكَانُوا يُقَاتلُون من عبد الْأَصْنَام ويستحلون دِمَاءَهُمْ ويحشدهم على ذَلِك أَتبَاع مُوسَى وأحبار الْملَّة الْيَهُودِيَّة وكل نَبِي يَبْعَثهُ الله من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل يُوجب على بني إِسْرَائِيل قتال من يعبد الْأَصْنَام وغزوهم إِلَى دِيَارهمْ وَقد اشْتَمَلت التَّوْرَاة أَيْضا على حِكَايَة مَا كَانَ من أَخْبَار الْأَنْبِيَاء قبل مُوسَى وَمَا كَانَ بَينهم من الدُّعَاء إِلَى التَّوْحِيد والفرار من الشّرك والتنفير عَنهُ
وَمن نُصُوص التَّوْرَاة مَا ذكر فِي الْفَصْل الْعشْرين مِنْهَا من السّفر الثَّانِي وَلَفظه أَنا الله رَبك الَّذِي أخرجك من أَرض مصر من بَيت الْعُبُودِيَّة لَا يكون لَك معبود آخر من دوني لَا تصنع لَك منحوتا وَلَا شبها لما فِي السَّمَاء من الْعُلُوّ وَمَا فِي الأَرْض مثلا وَمَا تَحت الأَرْض لَا تسْجد لَهُم وَلَا تعبدها لِأَنِّي الله رَبك الْقَادِر الغيور انْتهى وَكرر هَذَا فِي مَوَاضِع مِنْهَا غير هَذَا الْموضع وَفِي الْفَصْل السَّادِس وَالْعِشْرين من السّفر الثَّالِث فِي التَّوْرَاة مَا لَفظه وَلَا تصنعوا لكم أوثانا ومنحوتا ونصبا وَلَا تصنعوا لكم حجرا من خزف لَا تصنعوا فِي بلدكم لتسجدوا لَهُ أَنا الله ربكُم انْتهى وَفِي التَّوْرَاة من النُّصُوص المفيدة لهَذَا الْمَعْنى مَا يصعب الْإِحَاطَة بِهِ ويتعسر الذّكر لجميعه
وَفِي الْفَصْل الثَّالِث وَالْعِشْرين من كتاب يُوشَع بن نون مَا لَفظه وَإِيَّاكُم معبوداتهم لَا تَذكرُوا وَلَا تحلفُوا وَلَا تعبدوهم وَلَا تسجدوا لَهُم بل الله ربكُم وَبِه تتمسكون كَمَا فَعلْتُمْ إِلَى هَذَا الْيَوْم وَفِي كِتَابه نُصُوص كَثِيرَة قاضية بِإِثْبَات التَّوْحِيد وَكَذَلِكَ فِي كتب من بعده من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل الَّذين لَهُم كتب مدونة وقفنا عَلَيْهَا وهم صمويل الصَّبِي ثمَّ اليسع ثمَّ دَاوُد ثمَّ سُلَيْمَان ثمَّ عزرا الكابت وَهُوَ الْمُسَمّى فِي الْقُرْآن عُزَيْر ثمَّ إيليا ثمَّ عوبد ثمَّ أَيُّوب ثمَّ أشعيا بن أموص وَهُوَ الْمُسَمّى فِي الْقُرْآن إلْيَاس وَفِي السّفر الثَّانِي من أسفار الْمُلُوك من التَّوْرَاة أَن الله رَفعه إِلَى السَّمَاء ثمَّ أرميا ثمَّ حزقيال ثمَّ دانيال ثمَّ هوشع وَهُوَ الْمُسَمّى يُوشَع ثمَّ يونان وَهُوَ
1 / 6
الْمُسَمّى فِي الْقُرْآن يُونُس والمسمى أَيْضا بِذِي النُّون ثمَّ ميخا ثمَّ ناحوم ثمَّ حبقوق ثمَّ صفونيا ثمَّ حجي ثمَّ يوحنا وَيُقَال لَهُ ملاحيا وَهُوَ الْمُسَمّى فِي الْقُرْآن يحيى
ثمَّ بعد هَؤُلَاءِ بعث الله ﷿ الْمَسِيح بن مَرْيَم ﵈ وعَلى نَبينَا صَلَاة الله وَسَلَامه
وَفِي الزبُور بِمَا فِيهِ التَّصْرِيح بِإِثْبَات التَّوْحِيد مَوَاضِع كَثِيرَة فَمِنْهَا فِي المزمور السَّابِع عشر مَا لَفظه كَلَام الرب مختبر وَهُوَ نَاصِر جَمِيع المتوكلين عَلَيْهِ لِأَن من الْإِلَه غير الرب أَو من الْإِلَه سوى إِلَّا هُنَا انْتهى وَفِي المزمور الموفى ثَمَانِينَ مَا لَفظه وَلَا يكن فِيك إِلَه جَدِيد وَلَا تسْجد لإله غَرِيب لأنني أَنا هُوَ الرب إلهك انْتهى وَفِي المزمور الْخَامِس والثمانين مَا لَفظه الَّذِي هُوَ وَحده إِلَه وَله وَحده أَيْضا يجب أَن يسْجد الْجَمِيع ويخدموا انْتهى وَفِيه أَيْضا مَا لَفظه أَنْت وَحدك الْإِلَه الْمُعظم انْتهى وَفِي المزمور الرَّابِع وَالتسْعين مَا لَفظه بالمزمور يهلل لَهُ لِأَن الرب إِلَه عَظِيم وَملك كَبِير على جَمِيع الْآلهَة انْتهى وَفِي المزمور الْخَامِس وَالتسْعين مَا لَفظه فَإِن الرب عَظِيم ومسبح جدا مرهوب هُوَ على كل الْآلهَة لِأَن كل آلِهَة الْأُمَم شياطين فَأَما الرب فَصنعَ السَّمَوَات انْتهى وَفِي المزمور السَّادِس وَالتسْعين مَا لَفظه يخزى جَمِيع الَّذين يَسْجُدُونَ للمنحوتات المفتخرون بأصنامهم اسجدوا لَهُ يَا جَمِيع مَلَائكَته انْتهى وَفِي المزمور الْخَامِس بعد الْمِائَة وعبدوا منحوتاتهم فَصَارَ ذَلِك عَثْرَة لَهُم انْتهى وَفِي المزمور الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة إلهنا فِي السَّمَاء وَفِي الأَرْض وَكلما شَاءَ صنع أوثان الْأُمَم فضَّة وَذهب أَعمال أَيدي النَّاس لَهَا أَفْوَاه وَلَا تَتَكَلَّم
1 / 7
لَهَا أعين وَلَا تبصر لَهَا آذان وَلَا تسمع لَهَا مناخر وَلَا تشم لَهَا أيادي وَلَا تلمس لَهَا أرجل وَلَا تمشي وَلَا تصوت بحنجرتها انْتهى وَفِي المزمور الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة مَا لَفظه أوثان الْأُمَم فضَّة وَذهب أَعمال يَدي النَّاس لَهُم أَفْوَاه وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَلَهُم أعين وَلَا يبصرون وَلَهُم آذان وَلَا يسمعُونَ وَلَيْسَ فِي أَفْوَاههم روح مثلهم يصير الَّذين يصنعونهم وَجَمِيع المتوكلين عَلَيْهِم انْتهى
وَأما إنجيل الْمَسِيح ﵇ فَهُوَ مشحون بِالتَّوْحِيدِ وبذم الْمُشْركين وَالْمُنَافِقِينَ والمرائين وَمن أَرَادَ اسْتِيفَاء ذَلِك فَليُرَاجع الأناجيل الْأَرْبَعَة الَّتِي جمعهَا الْأَرْبَعَة من الحواريين وَمن ذَلِك مَا فِي الْإِنْجِيل الَّذِي جمعه القديس مَتى فِي الْفَصْل الْخَامِس وَالْخمسين مِنْهُ مَا لَفظه إِن أَخطَأ إِلَيْك أَخُوك فَاذْهَبْ وعاتبه فِيمَا بَيْنك وَبَينه وَحده فَإِن سمع مِنْك فقد ربحت أَخَاك وَإِن لم يسمع مِنْك فَخذ من بعد أَيْضا وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ لكَي تقوم كل كلمة على فَم شَاهِدين أَو ثَلَاثَة تثبت كل كلمة وَإِن لم يسمع مِنْهُم فَقل لِلْبيعَةِ وَإِن لم يسمع أَيْضا من الْبيعَة فَلْيَكُن عنْدك كوثني وعشار انْتهى
وَهَكَذَا الرسائل الَّتِي صنفها جمَاعَة من الحواريين فَإِنَّهَا مشحونة بِالتَّوْحِيدِ وَنفي الشّرك والذم لأَهله وَمثل ذَلِك الْكتاب الْمُشْتَمل على سيرة أَصْحَاب الْمَسِيح الْمُسَمّى عِنْدهم ابركسيس
وَبِالْجُمْلَةِ فَكتب الله ﷿ بأسرها وَرُسُله جَمِيعًا متفقون على التَّوْحِيد وَالدُّعَاء إِلَيْهِ وَنفي الشّرك بِجَمِيعِ أقسامه
1 / 8
وَأما دُعَاء الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمين على مُوسَى إِلَى التَّوْحِيد فقد تَضَمَّنت التَّوْرَاة حِكَايَة مَا كَانُوا عَلَيْهِ من التَّوْحِيد وَالدُّعَاء إِلَيْهِ وَنفي الشّرك فَإِنَّهَا قد حكت مَا وَقع مِنْهُم من عِنْد أَبينَا آدم وَمن بعده من الْأَنْبِيَاء كنوح وَإِبْرَاهِيم وَلُوط وَإِسْحَاق وَإِسْمَاعِيل وَيَعْقُوب ويوسف إِلَى عِنْد قيام مُوسَى سَلام الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
1 / 9
الْفَصْل الثَّانِي فِي بَيَان اتِّفَاق الشَّرَائِع على إِثْبَات الْمعَاد
اعْلَم أَنه قد سبق لي تأليف رِسَالَة فِي هَذَا سميتها الْمقَالة الفاخرة فِي بَيَان اتِّفَاق الشَّرَائِع على إِثْبَات الدَّار الْآخِرَة وَلما كَانَ هَذَا هُوَ أحد الْمَقَاصِد الثَّلَاثَة الَّتِي جمعت لَهَا هَذَا الْمُخْتَصر فَإِن ذكر بعض مَا فِي كتب الله ﷿ مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ لَازِما
فَفِي التَّوْرَاة فِي أَولهَا عِنْد الْكَلَام على ابْتِدَاء الخليقة التَّصْرِيح باسم الْجنَّة وَلَفظه فغرس الله جنَانًا فِي عدن شرقيا وابقا ثمَّ آدم الَّذِي خلق وَأنْبت الله ثمَّ كل شَجَرَة حسن منظرها وَطيب مأكلها وشجرة الْحَيَاة فِي وسط الْجنان وشجرة معرفَة الْخَيْر وَالشَّر وَكَانَ نهر يخرج من عدن ليسقي الْجنان وَمن ثمَّ يتفرق وَيصير أَرْبَعَة رُؤُوس اسْم أَحدهمَا النّيل وَهُوَ الْمُحِيط بِجَمِيعِ بلد زويلة الَّذِي ثمَّ الذَّهَب وَذهب ذَلِك الْبَلَد جيد ثمَّ اللُّؤْلُؤ وحجارة البنور وَاسم النَّهر الثَّانِي جيحون وَهُوَ الْمُحِيط بِجَمِيعِ بلد الْحَبَشَة وَاسم النَّهر الثَّالِث الدجلة وَهُوَ السائر فِي شَرْقي الْموصل وَالنّهر الرَّابِع هُوَ الْفُرَات انْتهى
وكما وَقع التَّصْرِيح فِي التَّوْرَاة بِالْجنَّةِ كَمَا ذكرنَا فقد وَقع التَّصْرِيح فِيهَا باسم النَّار ولفظها فِي التَّوْرَاة شول واشي قَالَ عُلَمَاء الْيَهُود وَمعنى اللَّفْظَيْنِ جَهَنَّم وَفِي مَوضِع آخر فِي التَّوْرَاة مَا لَفظه وَإِن الله خلق خلقا وتفتح الأَرْض فاها فينزلون إِلَى الثرى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين عصوا الله وَقَالَ أحجب رَحْمَتي عَنْهُم وأريهم عاقبتهم وكما أَنهم
1 / 10
كادوني بِغَيْر إِلَه وأغضبوني بغروراتهم كَذَلِك إِنِّي أكيدهم لِأَن النَّار تتقدح من غَضَبي وتتوقد إِلَى أسفال الثرى فتأكل الأَرْض ونباتها حَتَّى تستطلع أساسات الْجبَال كَذَلِك أَزِيد عَلَيْهِم شرورا وسهامي أفرقها فيهم انْتهى
وَفِي الْفَصْل الثَّانِي عشر من السّفر الثَّالِث من التَّوْرَاة مَا لَفظه واحفظوا رسومي وأحكامي فَإِن جَزَاء من عمل بهَا أَن يحيا الْحَيَاة الدائمة انْتهى وَلَا حَيَاة دائمة فِي الدُّنْيَا بل فِي الْآخِرَة وَفِي التَّوْرَاة من النُّصُوص على هَذَا الْمَعْنى كثير وَفِي الْفَصْل السَّادِس وَالْعِشْرين من كتاب النَّبِي أشعيا مَا لَفظه يقوم الْموَات وَيَسْتَيْقِظ الَّذين فِي الْقُبُور انْتهى وَفِي كِتَابه أَيْضا مَا لَفظه مزكى الظَّالِم لأجل الرشا وَزَكَاة الزكى يزيلونها عَنهُ لذَلِك كَمَا تَأْكُل القش لِسَان النَّار والهشيم مَا يخليه اللهيب غَدا حرهم يكون كالبرق وفروعهم تصعد كالغبار وَإِن زهدوا فِي توراة رب الجيوش وَقَول قدوس الْعَالم بِهِ إِن الهاوية موعودة من أمس وَهِي أَيْضا أصلحت للملوك عمقها فأوسعها نَارا وحطبا كثيرا وَأمر الله كواد من كبريت مشتعل فِيهَا وَقَالَ ويحرقون ينظرُونَ إِلَى أجسام الْقَوْم الَّذين كفرُوا بِي إِن دودهم لَا تَمُوت ونارهم لَا تطفىء فيصيرون عِبْرَة لباقي البشريين انْتهى وَقَالَ أَيْضا فِي كِتَابه الْمَذْكُور فِي حَقِيقَة تلذذ أهل الْجنَّة لَا عين تقدر ترَاهُ إِلَّا علم الله تَعَالَى انْتهى
وَفِي الْفَصْل الثَّانِي عشر من كتاب دانيال مَا لَفظه وَكثير من الهاجعين فِي تُرَاب الأَرْض يستيقظون هَؤُلَاءِ لحياة أبدية وَهَؤُلَاء لتعيير وخزي أبدي انْتهى
وَفِي زبور النَّبِي دَاوُد ﵇ فِي المزمور السَّادِس مِنْهُ مَا لَفظه وَأَنت يَا رب فحتى مَتى عد يَا رب ونج نَفسِي وخلصني من أجل رحمتك لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْتَى من ينكرك وَلَا فِي الْجَحِيم من يعْتَرف
1 / 11
لَك انْتهى وَفِي المزمور التَّاسِع مِنْهُ مَا لَفظه انتشبت الْأُمَم فِي الْفساد الَّذِي عملوه وَفِي الفخ الَّذِي أخفوه تعلّقت أَرجُلهم يعرف الرب أَنه صانع الْأَحْكَام والخاطئ بِعَمَل يَدَيْهِ يُؤْخَذ يرفع الخطاة إِلَى الْجَحِيم انْتهى وَفِي المزمور الْخَامِس عشر مِنْهُ فَرح قلبِي وتهلل لساني وجسدي أَيْضا يسكن على الرَّجَاء لِأَنَّك لَا تتْرك نَفسِي فِي الْجَحِيم وَلَا تدع ضيفك أَن يرى فَسَادًا انْتهى وَفِي المزمور الرَّابِع وَالْخمسين مَا لَفظه ليأت الْمَوْت عَلَيْهِم ولينحدروا إِلَى الْجَحِيم أَحيَاء لِأَن الشرور فِي مساكنهم وَفِي وَسطهمْ انْتهى وَفِي المزمور السَّابِع والثمانين مَا لَفظه يَا رب لِأَن نَفسِي قد امْتَلَأت شرورا وحياتي إِلَى الْجَحِيم دنت حسبت مَعَ المنحدرين فِي الْجب صرت كإنسان فَاقِد المعونة بَين الْأَمْوَات جرى كالمجرمين الراقدين فِي الْقُبُور الَّذِي يذكرهم أَيْضا وهم أقصوا من يدك وضعوني فِي جب أَسف السافلين فِي ظلمات وظلال الْمَوْت انْتهى
وَفِي وَصَايَا النَّبِي سُلَيْمَان ﵇ فِي الْفَصْل الْخَامِس مِنْهَا مَا لَفظه لِأَن أرجل الْعِبَادَة تحذر الَّذين سيعملونها وتحطهم بعد الْمَوْت إِلَى الْجَحِيم انْتهى
وَفِي الْإِنْجِيل المسيحي فِي الْفَصْل الْخَامِس مِنْهُ من الْإِنْجِيل الَّذِي جمعه مَتى مَا لَفظه وَمن قَالَ لِأَخِيهِ يَا أَحمَق فقد وَجَبت عَلَيْهِ نَار جَهَنَّم انْتهى وَفِي هَذَا الْفَصْل مَا لَفظه إِن شككتك عَيْنك الْيُمْنَى فاقلعها وألقها عَنْك فَإِنَّهُ لخير لَك أَن تهْلك أحد أعضائك من أَن تهْلك جسدك كُله فِي جَهَنَّم وَإِن شككتك يدك الْيُمْنَى فاقطعها وألقها عَنْك فَإِنَّهُ لخير لَك أَن يهْلك أحد أعصابك من أَن يذهب جسدك كُله فِي جَهَنَّم انْتهى وَفِي الْفَصْل الْعَاشِر مِنْهُ مَا لَفظه لَا تخافوا مِمَّن يقتل الْجَسَد
1 / 12