La Guía
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
أما هيئات الدعاء
فتختلف بحسب المقصود به، وأما هيئة كونه عبادة لله سبحانه فبأن يقوم إليه الداعي وهو يقصد به العبادة ؛ لأن الله تعالى قد أمر به فهو من جملة العبادات قال الله تعالى: ادعوا ربكم تضرعا وخفية) وقال تعالى: فادعوه مخلصين له الدين).
والعبادة لاتتم إلا بالنية لقوله: الأعمال بالنيات) فهذه الهيئة الأولى.
وهيئة أخرى لكونه عبادة
وهي أن لاتدعو به فيما يكره الله نحو أن تدعوا به في قطيعة رحم، أولىحصل له مال حرام أو نكاح حرام، أو لبعض العاصين أو غير ذلك فإن ذلك يخرجه عن كونه عبادة إذ لايصح أن يكون عبادة والله تعالى يكرهه، وعلى هذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا قال العبد: أي رب. قال الله عز وجل ادع لنفسك ولخاصتك ولاتدع للعامة فإن العامة قد أغضبوني).
وقيل: من هيئة كونه عبادة أن تدعو بشرط المصلحة. وقيل: لايلزم.
وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إذا دعا احدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن لتعزم على المسألة، ولتعظم الرغبة فإن الله تعالى لايتعاظم عليه شئ اعطاه).
وعنه عليه السلام إن الله يحب الملحين في الدعاء).
وهيئة أخرى
وهو أن تدعو وهو موقن بالأجابة تصديقا لقوله تعالى: ادعوني استجب لكم) وإذا دعا وهو شاك فيما ودعه به ربه فهو عاص في دعائه جدير أن لايستجاب له.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن ربكم حي ء كريم يستحي من عبده إذا رفع يده إليه يدعو أن يردهما صفرا).
وبرواية أخرىإن الله ليستحيي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين).
وهيئة أخرى لكونه عبادة
وهو أن لايكل الأمر إلى غيره فيما دعا فيه، أو يشرك الغير في ذلك فإن الآدمي متى علم من الآدمي أنه قد انقطع إليه استحيا أن يخيب رجاء ه فكيف برب العالمين.
وروى أن جبريل اعترض لإبراهيم عليهما السلام في الهواء حين رمي به في النار فقال: هل من حاجة ؟ فقال: أما إليك فلا. قال: فادع الله تعالى. قال: كفي من سؤإلى علمه بحإلى.
قال تعالى: ومن يتوكل على الله فهو حسبه).
Página 517