La Guía
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
واحذرك أن تكذب في قولك: الحمدلله) وفي قولك: إياك نعبد وإياك نستعين) بأن تكون حامدا لغيره، ومعظما لسواه في عبادته أو مرائيا أو متوكلا على سواه من الناس وأنت تتوهم أنك تستعين به وإياك أيضا أن تكون غافلا عن تعظيمه عند قولك: رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين) إلى غير ذلك من قراء تك فتكون هاذرا وعابثا، ويعود ربحك خسارة عليك وانما الواجب لله تعالى عليك أن تحضر قلبك عند كل لفظة وحركة، وسكنة ورفعة ووضعة في عبادتك، هذا حق الله تعالى عليك وقد أنعم عليك بأنه سامحك في القضاء إذا اعتراك غفلة وانه يقبل منك رجوعك إليه بالذكر له حتى في اللفظة ولكن غفلتك ونسيانك ينقض عليك ثواب عبادة ربك، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب فاحرس نفسك واحضر قلبك في جميع صلواتك، وكن في جميع قيامك مطرقا خاضعا متذللا قاصرا طرفك على موضع سجودك، وإن جال فلا تخرج عن موضع صلاتك ولاتلتفت يمينا ولاشما لا ولاتنظر قدام وجهك واجعل ذلك كله خشوعا وخضوعا لربك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لاتلتفتوا في الصلاة فإنه لاصلاة لمتلفت، فإذا فرغت من القراء ة فكبر للركوع تبتدي ء بالتكبيرة قائما وتتمها راكعا.
واحذرك أن تقول: الله أكبروعندك أحد أكبرمن الله تعالى وأعظم بحيث لاتستحيي من أحد في شئ أكثر من حيائك من ربك فإن فعلت ذلك فقد جعلت غيره أكبرمنه عندك وحينئذ تكون ساخرا به في قولك: الله أكبر.
فإذا ركعت فضع راحتىك على ركبتيك واجعل اصابعك منشورة مفرقة وانصب ركبتك ومد ظهرك وعنقك ورأسك مستويا كالصفيحة الواحدة، وجاف مرفقيك عن جنبيك واقصد الخضوع لله تعالى والذلة له كأنك مستسلم لضرب عنقك لواجب ذلك منك وتصور عظمة الله وجلاله وكبرياء ه وقل في ركوعك: سبحان الله العظيم وبحمده ثلاثا واقصد بذلك معناه وهو التنزيه لله تعالى عما لايجوز عليه لكونه الها لاثاني له ولاأعظم ولاأجل ولاأكبرمن غير تشبيه ولاتعطيل، وإن زدت في التسبيحات إلى الخمس فلا بأس وهو أفضل في النوافل.
فإذا فرغت من التسبيح فقل: سمع الله لمن حمده تبتدي ء بها في الركوع إلى ان تنتصب قائما هذا إن كنت اماما أو منفردا، وإن كنت مؤتما قلت مجيبا للإمام: ربنا لك الحمد، وليكن قولك بعد قول الأمام.
Página 499