الشاعر كان يقول الشعر وينشده بعكاظ أو في غيرها من المواسم فيحفظه عنه من يسمعه من الأعراب ويذهبون به إلى الأقطار فيقدمون ويؤخرون ويبدلون الألفاظ، وربما حفظ السامع منهم بعض الشعر ولم يحفظ بعضه ولم ين القوم أصحاب خط وتاب، إنما كانوا يعولون على القوم الحفظ، والحف يخون صاحبه ما لم يقيده بكتاب فكان الرواة يسمعون ذلك وينقلونه عنهم حسب ما يسمعون.
* * *
وأنشد في هذا الباب:
(٣٣٢)
(وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال)
هذا البيت من مشهور شعر امرئ القيس. يقال: وعم يعم على مثال وعد يعد، ووعم يعم بكسر العين على مثال ومق يمق: وذهب قوم إلى أن يعم محذوف من ينعمن وأجازوا عم صباحًا بفتح العين وكسرها، كما يقال أنعم صباحًا وأنعم. وزعموا أن بعض العرب أنشد:
ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... بفتح العين
وحكى يونس أن أبا عمرو بن العلاء سئل عن قول عنترة:
وعمى صباحًا دار عبلة واسلمي
فقال: هو من نعم المطر إذا كثر، ونعم البحر إذا كثر زبده، كأنه يدعو لها بالسقيا وكثرة الخير.