904

Iqbal Acmal

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes

كيف اشتبه هذا الحال عليكم مع ظهور حجته، لقد بلينا معشر فروع النبوة والرسالة بمنازعة أهل الضلالة والجهالة، وعقولهم شاهدة لنا بقيام الحجة عليهم وقلوبهم، عارفة بأننا أصحاب الإحسان إليهم، وكان يكفيهم ان يتذكروا ما ذكرناه، من انهم كانوا عاكفين عبادة الأحجار والأخشاب ومفارقين لاولى الأبصار والألباب، والمشابهين للانعام والدواب، وأموات المعنى احياء الصورة، ومصائبهم عظيمة كبيرة.

فأحيينا بنبوتنا وهدايتنا منهم أرواحا ميتة بالغفلات، وجمعنا بينهم وبين عقول تائهة في مسافات الجهالات، وانطقنا منهم ألسنا خرسة بقيود الهدر، وانتجينا منهم خواطر كانت عقيمة بالحصا ومساوية للتراب والمدر، واخرجناهم من مطامير الضلالة، وهديناهم إلى مالك الجلالة، وسقناهم بعصا الاعذار والإنذار، وسقيناهم بكأس المبار والمسار، حتى خلصناهم من عار الاغترار وإخطار عذاب النار، وأذعنت لنا ألبابهم اننا ملوكها، وان بنا استقام سبيلها وسلوكها.

فصاروا بعد هذا الرق الذي حكم لنا عليهم بالعبودية، منازعين لنا في شرف العنايات الإلهية والمقامات النبوية، ان كان القوم قد جحدوا وعاندوا فليردوا علينا ما دعوناهم إليه ودللناهم عليه، فليرجعوا إلى أصنامهم وقصور أحلامهم وفتور إفهامهم، فان الأحجار والأخشاب موجودة، وهي أربابهم التي كانت نواصيهم بها معقودة.

وتالله لو كانوا قد أجابوا داعي نبوتنا في ابتدائه بغير قهر ولا هوان، لكان لهم بعض الفضل في فوائد الإسلام والايمان، ولكنهم أضاعوا كل حق كان يمكن ان يملكوه أو سبق كان يتهيأ لهم ان يدركوه، بأنهم ما اجابونا إلى نجاتهم من ضلالهم وخلاصهم من وبالهم الا بالقهر الذي أعراهم من الفضيلة بالكلية، وجعلها بأجمعها حقا للدعوة المحمدية والصفوة العلوية.

فصل (2) فيما نذكره من عمل أول ليلة المحرم

اعلم ان المواساة لأئمة الزمان وأصحاب الإحسان في السرور والأحزان، من

Página 27