ندائي إذا ناديتك، واقبل علي إذا ناجيتك، فقد هربت اليك ووقفت بين يديك، مستكينا (1) لك، متضرعا اليك، راجيا لما تراني (2) ، وتعلم ما في نفسي وتخبر حاجتي وتعرف ضميري، ولا يخفى عليك امر منقلبي ومثواي، وما أريد ان أبدئ به من منطقي، وأتفوه به من طلبتي، وارجوه لعافيتي.
وقد جرت مقاديرك علي يا سيدي، فيما يكون مني الى آخر عمري، من سريرتي وعلانيتي، وبيدك لا بيد غيرك زيادتي ونقصي، ونفعي وضري.
الهي ان حرمتني فمن ذا الذي يرزقني، وان خذلتني فمن ذا الذي ينصرني، الهي أعوذ بك من غضبك وحلول سخطك.
الهي ان كنت غير مستأهل (3) لرحمتك، فانت اهل ان تجود علي بفضل سعتك، الهي كأني بنفسي واقفة بين يديك، وقد أظلها حسن توكلي عليك، ففعلت (4) ما انت اهله وتغمدتني بعفوك.
الهي ان عفوت فمن أولى منك بذلك، وان كان قد دنى اجلي ولم يدنني (5) منك عملي، فقد جعلت الإقرار بالذنب اليك وسيلتي، الهي قد جرت على نفسي في النظر لها فلها الويل ان لم تغفر لها.
الهي لم يزل برك علي أيام حياتي، فلا تقطع برك عني في مماتي، الهي كيف آيس من حسن نظرك لي بعد مماتي، وأنت لم تولني الا الجميل في حياتي، الهي تول من امري ما انت اهله وعد علي بفضلك على مذنب قد غمره (6) جهله.
Página 296