369

Despertar a los Más Dedicados para Aprovechar los Días Libres

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

وكانت الفاقة أحب إليه من الغنى، وإن كان ليظل جائعا يلتوي طول ليلته من الجوع، فلا يمنعه من صيام يوم ولو شاء لسأل ربه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها.

ولقد كنت أبكي له رحمة مما أرى به وأمسح بيدي على بطنه مما به من الجوع، وأقول نفسي لك الفداء، لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك.

فيقول: يا عائشة مالي وللدنيا إخواني أولو العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذا، فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم وأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم .

وأجدني أستحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصرني غدا دونهم.

وما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني وأخلائي، قالت: فما أقام بعد إلا شهرا ثم توفى - صلى الله عليه وسلم -.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط غداء لعشاء ولا عشاء قط لغداء.

ولا اتخذ من شيء زوجين لا قميصين ولا ردائين ولا إزارين، ومن النعال ولا رئى قط فارغا في بيته إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة.

وعن أنس بن مالك أن فاطمة -عليها السلام- جاءت بكسرة خبز إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما هذه الكسرة يا فاطمة؟»، قالت: قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة، فقال: «أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام».

وروى مسلم عن النعمان قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظل يلتوي ما يجد من الدقل ما يملا بطنه.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن كان ليمر بآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأهلة ما يسرج في بيت أحد منهم سراج ولا يوقد فيه نار إن وجدوا زيتا ادهنوا به وإن وجدوا ودكا أكلوه، رواه أبو يعلى ورواته ثقاة.

عن عبدالله بن مسعود، قال: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، قلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء.

Página 370