362

Despertar a los Más Dedicados para Aprovechar los Días Libres

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

وإذا بدت في حلة من لبسها ... وتمايلت كتمايل النشوان

تهتز كالغصن الرطيب وحمله ... ورد وتفاح على رمان

وتبخترت في مشيها ويحق ذاك ... لمثلها في جنة الحيوان

ووصائف من خلفها وأمامها ... وعلى شمائلها وعن أيمان

كالبدر ليلة تمه قد حف في ... غسق الدجى بكواكب الميزان

فلسانه وفؤاده والطرف في ... دهش وإعجاب وفي سبحان

فالقلب قبل زفافها في عرسه ... والعرس إثر العرس متصلان

حتى إذا ما واجهته تقابلا ... أرأيت إذ يتقابل القمران

فسل المتيم أين خلف صبره ... في أي واد أم بأي مكان

وسل المتيم كيف حالته وقد ... ملئت له الأذنان والعينان

من منطق رقت حواشيه ووجه ... كم به للشمس من جريان

وسل المتيم كيف عيشته إذا ... وهما على فرشيهما خلوان

يتساقطان لئآلئا منثورة ... من بين منظوم كنظم جمان

وسل المتيم كيف مجلسه مع ... المحبوب في روح وفي ريحان

وتدور كاسات الرحيق عليهما ... بأكف أقمار من الولدان

يتنازعان الكأس هذا مرة ... والخود أخرى ثم يتكئان

فيضمها وتضمه أرأيت ... معشوقين بعد البعد يلتقيان

غاب الرقيب وغاب كل منكد ... وهما بثوب الوصل مشتملان

أتراهما ضجرين من ذا العيش لا ... وحياة ربك ما هما ضجران

ويزيد كل منهما حبا لصا ... حبه جديدا سائر الأزمان

ووصاله يكسوه حبا بعده ... متسلسلا لا ينتهي بزمان

فالوصل محفوف بحب سابق ... وبلاحق وكلاهما صنوان

فرق لطيف بين ذاك وبين ذا ... يدريه ذو شغل بهذا الشان

ومزيدهم في كل وقت حاصل ... سبحان ذي الملكوت والسلطان

Página 363