339

Despertar a los Más Dedicados para Aprovechar los Días Libres

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

بعث أبو جعفر في طلب أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق، فقيل له: إن أمير المؤمنين متغيظ عليك فدخل وهو يحرك شفتيه، فلما رآه أبو جعفر نهض إليه واعتنقه وأجلسه معه ثم عانقه، وقال له: يا أبا عبدالله، ما هذا الذي يبلغني عنك لقد هممت؟ فقال له: إن أيوب ابتلي فصبر، وإن سليمان أعطى فشكر، وأنت من ذلك النسج.

قال: فيرفع إلي أن الأموال تجبى إليك بلا سوط ولا عصا، ثم أمر بالرافع فأحضر.

فقال أبو عبدالله: أحقا رفعت إلى أمير المؤمنين، قال: نعم، قال: فاستحلفه يا أمير المؤمنين، قال أبو عبدالله: رد اليمين عليه.

فقال أبو جعفر: احلف، فقال: والله الذي لا إله إلا هو، فقال له أبو عبدالله: ليس هو كذا، إن العبد إذا مجد الله في يمينه أمهله في العقوبة؛ ولكن قل: أنا بريء من الله، والله بريء مني، وأنا خارج من حول الله وقوته راجع إلى حول نفسي وقوتها.

قال: فحلف فوالله ما رفع إلا ميتا، فراع ذلك أبا جعفر، وقال: انصرف يا أبا عبدالله، فلست أسألك بعدها.

وسئل عما حرك به شفتيه حينما دخل عليه، فقال: قلت: اللهم بك استفتح وبك استنتج اللهم ذلل حزونته وكل حزونة وسهل لي صعوبته وكل صعوبة.

اللهم أعطني منه من الخير ما أرجو واصرف عني منه من الشر ما أحذر، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كان صفوان بن سيم قد كف بصره في آخر عمره فبينما هو ذات يوم بالسوق يقاد إذ دخل بلال بن أبي بردة فسمع الطريق والجلاوزة بين يديه.

فقال: ما هذا؟ فقيل: بلال، فقال: سحائب صيف عن قريب تقشع فسمعه بلال.

فقال: والله لأذيقنك من بردك شؤبونا، فلما نزل بهيكله بعث في طلبه ثم ضربه بالسياط نعوذ بالله من الظلمة وأعوانهم.

عن مالك بن أنس أنه قال: لو قيل لصفوان بن سليم غدا يوم القيامة ما قدر على أن يزيد على ما هو فيه من العبادة شيئا.

Página 340