296

Despertar a los Más Dedicados para Aprovechar los Días Libres

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

إذا أثقلتك السيئات بحملها ... واوقعك الشيطان فيها بجهده

ولحت عليك النفس في شهواتها ... وصرت لها شبه الأسير بقيده

وضاق عليك الرزق في كل مدخل ... ولم تلق ذا رفد يجود برفده

وأمسيت ذا دين وفقر وغربة ... وهم وغم قد أحاطا بجنده

وأحضرت ذكر الموت والقبر والبلى ... بقلبك حتى ضقت صدرا برده

وفكرت في يوم الحساب وما حتوى ... عليه من الهول الشديد واده

وخفت من النار التي من ثوى بها ... فذاك من الخيرات آخر عهده

هنالك فارفع قصة الحال ثم قف ... على باب مولى سامع صوت عبده

وقل يا كريم أنظر إلى حال عاجز ... فقير عمى لا يهتدي طرق رشده

خزائنه فيها المطالب كلها ... توكل عليه ثم سبح بحمده

وصلى على خير البرية أحمد ... وأصحابه والمهتدين بهديه

فصل

قيل: إنه زر حاتم الأصم محمد بن مقاتل قاضي الري فلما وصل إلى الباب، فإذا باب مشرف فبقي حاتم متفكرا يقول: عالم على هذا الحال.

ثم أذن لهم فدخلوا فإذا دار قوراء (أي مزخرفة) وإذا بزة وسعة وستور وبذخ فبقي حاتم متفكرا.

ثم دخلوا إلى المجلس الذي فيه القاضي فإذا لفرش وطيئة (أي لينة جميلة) وإذا هو راقد عليها وعند رأسه غلامه بيده مذبة.

فتقدم التاجر الذي عند القاضي يسأله عن حاله وحاتم واقف، فأومأ القاضي محمد بن مقاتل إلى حاتم أن أقعد، وقال له: لعل لك حاجة!

قال حاتم: نعم، قال القاضي: وما هي؟ , قال: مسألة في العلم أسألك عنها، قال: سلني، قال: فقم واستوى جالسا حتى أسألكها فأمر غلمانه فأسندوه.

فقال حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ قال الثقاة: حدثوني، قال: عن من؟ قال: عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

Página 297