وذلك أنه لا جواب لما سألوا عنه من ماهية الروح وصفتها
إلا ما قال لهم، فكأنم ظنوا أن الروحَ جسم محسوس، وشخص مدرك وشيء
متمثل متجسد، ذو طعم وهيئة ومُحسة ورطوبة ويبوسة فقال "ويسألونك عن الروح يعني أهي صورة أم صغيرة أم كبيرة أم حلوة أم حامضة، أم رطبة أو يابسة أو بيضاء أو سوداء، فقال: قل الروح من أمر ربي، أنها جنسٌ يخالفُ جميعَ هذه الأجناس المدركات وذواتِ الصور والهيئات والصفات التي
سألتم عنها، وكذلك سبيل الجواب عن نعت كل شيء لا يُدرك بالحواس.
وعن ماهيته في أن هذا جوابُه.
ولو قال قائل: خبِّرونا عن الحياة ما هي وما صفة الغمَ والشرور واللذة
والألم، أمتحرك هو أم ساكن، أم أسود أم أبيض، أم صغير أم كبير، مربعٌ
أو مسدس، لوجب أن يكون هذا هو جوابُه، فيقول: هذه الأجناسُ التي
سألت عنها من الحياة والحزن والسرور شيء من خلق الله، وأمور من فعله
لا يعلمها إلا هو، أي لا يتأتَّى فعلُها وجعلُها على صفاتِها إلا له، وليس فيها
ذو هيئة وشكلٍ وطعمٍ ورائحةٍ يخبِرُك عنه، وإذا كان ذلك كذلك بطلَ ما
توهموه من قصور القرآن والرسول عن الجواب عن الروح، وهم يعنون
2 / 695
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه