كتاب الله تعالى وأهل العلم به، وهو يعترفُ لعلي بأنّه ما رأى رجلًا أقرأ
للقرآن منه.
روى همام بن أبي نَجِيح عن عطاءِ بن السائب أن أبا عبد الرحمن
السُّلَمى حدَّثه، قال: "ما رأيتُ رجلًا أقرأَ للقرآنِ مِن عليِّ بن أبي طالب.
صلى بنا الصبح فقرأ سورةَ الأنبياء فأسقط آية، ثم قرأ تدرجا ثم رجعَ إلى
الآية التي أسقطها فقرأها ثم رجع إلى المكان الذي انتهى إليه، لا يتتعتَع ".
ورُوِيَ أيضًا عن أبي عبد الرحمنَ السُّلَميِّ قال: "صلى بنا علي في شهر
رمضان فقرأ بنا عشر آيات عشرَ آيات "، وهذا لا يكونُ إلا مع تقدُّم الحفظ
وكثرةِ الدراية وحسن الإتقان.
وإذا كان ذلك كذلك وجب بما وصفناه في وضع العادة وما عُرِفَ من
أخلاقِ هؤلاء الأئمةِ وطرائِقهم وما كانوا عليه ومنصُوبين له، وما ظهرَ من
قراءتهم وتقدُّمهم، وتقدمة الرسول لهم أن يكونوا حُفّاظا للقرآنِ وجامعينَ
له، وأن يكونَ العملُ بذلك والرجوعُ إليه أولى من الرجوعِ إلى الأخبار التي
يُذكَر فيها أنّ الحفّاظ كانوا على عهدِ رسولِ الله ﷺ أربعةَ نفر ليس فيهم أحد من هؤلاء الأئمةِ القادةِ الذين هم عُمُدُ الدين وفقهاءُ المسلمين.
وعلى أننا أردنا بما بسطناه ووصفناه من حال هؤلاء الأئمة ما تقتضيه
العادةُ من وجوب كثرة الحفاظ للقرآن على عهدِ رسول الله ﷺ
وبعده: تأكيدَ أمرِ القرآن، ودفعَ قولِ من قال على القطع والبتات أنه لم